أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٩ - استحباب العقيقة وآدابها
وقريب منه ما ذكره سيّد «المدارك» في «نهاية المرام» ثمّ قال في آخر كلامه: «والمسألة محلّ إشكال، والاحتياط يقتضي عدم الإخلال بها بحال»[١].
والحاصل: أنّ المسألة ذات قولين عندنا؛ وإن كان المشهور الاستحباب.
وهي عند العامّة ذات قولين أيضاً، ولكن بشكل آخر؛ قال ابن قدامة في «المغني»: «والعقيقة سنّة في قول عامّة أهل العلم؛ منهم ابن عبّاس وابن عمر، وعائشة، وفقهاء التابعين، وأئمّة الأمصار؛ إلّاأصحاب الرأي، قالوا: ليست سنّة، وهي من أمر الجاهلية» ثمّ قال: «ولنا على استحبابها هذه الأحاديث والإجماع.
وجعلها أبو حنيفة من أمر الجاهلية؛ لقلّة علمه ومعرفته بالأخبار»[٢].
فهم بين قائل بالاستحباب، وقائل بعدمه وعدم الوجوب.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى أدلّة المسألة، فنقول- ومنه جلّ ثناؤه التوفيق والهداية-: هناك طائفتان من الروايات المتفرّقة في أبواب مختلفة[٣]:
الطائفة الاولى:- وهي كثيرة- ما تدلّ على الوجوب:
منها: ما رواه عمر بن يزيد، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «كلّ امرئ مرتهن يوم القيامة بعقيقته، والعقيقة أوجب من الاضْحيَّة»[٤].
والارتهان إشارة إلى أنّ من أسباب نجاته العقيقة، وهذا إشارة إلى وجوبها
[١]- نهاية المرام ١: ٤٥٤ ..
[٢]- المغني، ابن قدامة ١١: ١١٩- ١٢٠ ..
[٣]- قد عقد في الوسائل لأحكام العقيقة ١٦ باباً تبدئ من الباب ٣٨ من أبواب أحكام الأولاد، وتنتهي بالباب ٦٥ وبينها أحكام الختان وغيره.[ منه دام ظلّه].
[٤]- وسائل الشيعة ٢١: ٤١٢، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٣٨، الحديث ١ ..