أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥ - عدم انتفاء الولد عن الزوج الدائم إلاباللعان
(مسألة ٢): إذا تحقّقت الشروط المتقدّمة لحق الولد به، ولا يجوز له نفيه وإن وطئها واطئ فجوراً، فضلًا عمّا لو اتّهمها به، ولا ينتفي عنه لو نفاه إن كان العقد دائماً إلّاباللعان، بخلاف ما إذا كان العقد منقطعاً، وجاءت بولد أمكن إلحاقه به، فإنّه وإن لم يجز له نفيه، لكن لو نفاه ينتفي منه ظاهراً من غير لعان، لكن عليه اليمين مع دعواها أو دعوى الولد النسب.
عدم انتفاء الولد عن الزوج الدائم إلّاباللعان
أقول: في المسألة حكمان:
أوّلهما: عدم جواز نفي الولد إذا تولّد على فراشه وإلحاقه به؛ سواء كان الفراش فراش عقد دائم، أو متعة، فلا يجوز للزوج نفيه وإن واقعها رجل بالفجور، فضلًا عن عدم ثبوته وكان بمجرّد الاتّهام والشبهة؛ كلّ ذلك لما قد مرّ من قاعدة «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» الثابتة بروايات كثيرة، مع إطباق الفقهاء عليها. ولا اعتبار بالقيافة، ولا الفحوص الحديثة.
ثانيهما: الفرق بين العقد الدائم والمتعة؛ بأنّ الأوّل لا يمكن نفي الولد الحاصل منه إلّاباللعان، وفي الثاني ينتفي بدون لعان، وهو أيضاً مجمع عليه بين الأصحاب أو مشهور؛ على ما صرّح به في «الجواهر» في كتاب اللعان، حيث قال: «وكذا يعتبر في الملاعنة لنفي الولد أن تكون منكوحة بالعقد الدائم؛ بلا خلاف معتدّ به، بل في «المسالك»: هو موضع وفاق»[١].
[١]- جواهر الكلام ٣٤: ٣٣ ..