أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - حق كل من الزوجين على الآخر
كَثِيراً[١] والخير الكثير أمر مهمّ في حياة الإنسان.
وقال تعالى- بعد ذكر شيء من خصائص النبي في أمر النكاح-: قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِى أَزْوَاجِهِمْ[٢].
وهذا يدلّ على حقوق مهمّة للزوجات على الأزواج.
وفي الآية ٣٥ من الأحزاب، دليل واضح على مساواة النساء للرجال في كثير من الامور وإن كان للرجال حقوق خاصّة بهم، قال اللَّه تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ[٣].
ومن أوضح ما في هذا الباب، ما يحصل من الغور في معنى الزوجية؛ وهي جعل شيء إلى جانب شيء مثله، فالزوجان متماثلان، قال اللَّه تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ[٤].
يستفاد من هذه الآية امور مهمّة:
منها: أنّ المرأة خلقت من طينة الإنسان، لا كما كان يزعمه بعض العوامّ من أنّ لها خلقاً آخر، فهما فرعان من أصل واحد.
ومنها: أنّ الزوجة سبب للسكينة والسكون والرَوْح والراحة.
ومنها: أنّ اللَّه جعل بين الجنسين المودّة والرحمة[٥]، وجعل كلّ ذلك من آيات
[١]- النساء( ٤): ١٩ ..
[٢]- الأحزاب( ٣٣): ٥٠ ..
[٣]- الأحزاب( ٣٣): ٣٥ ..
[٤]- الروم( ٣٠): ٢١ ..
[٥]- لعلّ الفرق بينهما: أنّ المودّة من الجانبين والرحمة تكون من جانب واحد.[ منه دام ظلّه].