أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - حول اختلاف الزوجين في الدخول
فهذه مذاهب وأقوال أربعة: عدم كفاية الخلوة، وكفايتها، والتفصيل بين مقام الثبوت والإثبات ففي الأوّل لا يكفي وفي الثاني يكفي، وكفاية الخلوة، مع إضافة إنزال الماء، ولمس العورة، وشبهه.
وقال شيخ الطائفة في «الخلاف» ما ملخّصه: اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب:
الأوّل: أنّ وجود الخلوة وعدمها سيّان، وهو ظاهر روايات أصحابنا، وبه قال في الصحابة ابن عبّاس، وابن مسعود، وفي التابعين الشعبي، وابن سيرين، وفي الفقهاء الشافعي، وأبو ثور.
الثاني: أنّ الخلوة كالدخول، وبه قال قوم من أصحابنا، وروي ذلك عن عليّ عليه السلام وبه قال عمر بن الخطّاب، وابن عمر، وفي التابعين الزُهري، وفي الفقهاء الأوزاعي، وأبو حنيفة وأصحابه، والشافعي في القديم.
الثالث: أنّه إن كانت الخلوة تامّة فالقول قول من يدّعي الدخول، وبه قال مالك بن أنس، وإن لم تكن تامّة فلا، كما إذا خلا بها في بيت أبيها؛ ما لم تزل حشمة[١].
فمع القول الأخير تكون الأقوال في المسألة خمسة، هذا.
ولكن بعض هذه الأقوال ناظر إلى مقام الثبوت؛ وذلك فيما إذا علمنا علماً قطعياً أنّه لم يتحقّق دخول في الخلوة، بل كان مجرّد الخلوة، وبعضها ناظر إلى مقام الإثبات؛ والشكّ في أنّه مع الخلوة وقع الدخول، أم لا؟ فاللازم التكلّم في مقامين: مقام الثبوت، ومقام الإثبات.
[١]- الخلاف ٤: ٣٩٦، المسألة ٤٢ ..