أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - بحث حول الجنون
الأمر الثالث: أنّه كيف تتصوّر صحّة العقد مع سبق الجنون عليه؟
أقول: يمكن إثبات صحّته من عدّة طرق:
الأوّل: إقدام الوليّ عليه؛ سواء قلنا بعدم حاجته إلى الرجوع إلى الحاكم الشرعي، كما هو الحقّ، أو قلنا بوجوب رجوعه إليه، وسواء كان جنونه متّصلًا بالبلوغ، أم منفصلًا عنه.
الثاني: عقد عليها الوليّ حال صغره مع المصلحة.
الثالث: إقدامه هو بنفسه على العقد حال إفاقته، في الجنون الأدواري، كما ذكره غير واحد، منهم صاحبا «الجواهر»[١]، و «الحدائق»[٢]، والسبزواري في «المهذّب»[٣]، هذا.
ولكن صحّة النكاح غير محتاجة إلى هذا الفرض، وطريق الإصلاح غير منحصر فيه، واللَّه العالم.
رابعها: هل هناك فرق في الجنون المتجدّد بين أن يكون قبل الوطء، أو بعده؟
الظاهر عدم الفرق؛ لعموم الأدلّة، بل الظاهر أنّه لم يفصّل أحد بينهما. كما إنّه لا فرق بين الدائم والموقّت؛ لإطلاق الأدلّة.
ولكنّ الإنصاف: أنّه إذا كان الوقت قصيراً- كساعة واحدة- لا يجري فيه دليل «لا ضرر...» أو نفي الحرج، أو انصراف الحكم باللزوم عنه. بل لا يبعد
[١]- راجع جواهر الكلام ٣٠: ٣٢٠ ..
[٢]- الحدائق الناضرة ٢٤: ٣٣٨ ..
[٣]- مهذّب الأحكام ٢٥: ١١٤ ..