أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - كراهة الزيادة على مهر السنة
القول إلى ظاهر ابن الجنيد، وليس كذلك ....
واحتجّ السيّد على مذهبه بإجماع الطائفة، وهو عجيب؛ لأنّه لا يعلم له موافق، فضلًا عن أن يكون ممّا يدّعى فيه الإجماع ....
واحتجّ أيضاً بأنّ المهر تتبعه أحكام شرعية، فإذا وقع العقد على مهر السنّة فما دون، تترتّب عليه الأحكام بالإجماع، وأمّا الزائد عليه فليس عليه إجماع، ولا دليل شرعى»[١].
واستدلّ للسيّد- مضافاً إلى الإجماع، وقاعدة القدر المتيقّن- بما رواه محمّد بن سِنان عن المفضّل بن عمر، قال: دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام فقلت له:
أخبرني عن مهر المرأة الذي لا يجوز للمؤمنين أن يجوّزوه، قال: فقال: «السنّة المحمّدية خمسمائة درهم، فمن زاد على ذلك ردّ إلى السنّة، ولا شيء عليه أكثر من الخمسمائة درهم، فإن أعطاها من الخمسمائة درهم درهماً، أو أكثر من ذلك، ثمّ دخل بها، فلا شيء عليه» قال: قلت: فإن طلّقها بعد ما دخل بها؟ قال: «لا شيء لها، إنّما كان شرطها خمسمائة درهم، فلمّا أن دخل بها قبل أن تستوفي صداقها، هدم الصداق، فلا شيء لها، إنّما لها ما اخذت من قبل أن يدخل بها، فإذا طلبت بعد ذلك في حياة منه أو بعد موته، فلا شيء لها»[٢].
ويمكن المناقشة في الجميع:
أمّا الإجماع، فقد عرفت أنّه لا قائل بهذا الحكم إلّاالسيّد نفسه، فكيف ادعى الإجماع؟! وأظنّ أنّ هذه الدعوى من قبيل دعوى الإجماع على القاعدة؛ وهي
[١]- مسالك الأفهام ٨: ١٦٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٦١، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٨، الحديث ١٤ ..