أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - كراهة الزيادة على مهر السنة
حتّى يعلّمها السورة، ويعطيها شيئاً...»[١].
وما ورد فيها من عدم الدخول قبل التعليم وقبل إعطائها شيئاً آخر محمول على الكراهة؛ بقرينة قوله: «ما احبّ».
ومثلهما ما هو معروف من رواية سهل الساعدي[٢] هذا.
ويظهر من كلام أبي حنيفة أنّ الوجه في عدم الجواز، هو عدم كون عمل الحرّ مالًا، واللازم أن يكون الصداق مالًا. والظاهر أنّ نظره إلى أنّ الحرّ ليس ملكاً حتّى تكون منافعه ملكاً، مثل العبد.
ولكن يمكن المناقشة فيه: بأنّ العمل في الذمّة مال، كالنقود في الذمّة؛ لأنّ تعريف المال ينطبق عليه: «وهو ما يبذل بإزائه المال».
والحاصل: أنّه لا فرق بين أجناس المهر، كما لا فرق بين مقاديره بحسب القلّة.
كراهة الزيادة على مهر السنّة
و هناك خلاف آخر من ناحية الكثرة، وهو ما ذهب إليه السيّد المرتضى علم الهدى؛ وهو أنّه لا يتجاوز مهر السنّة، وهو خمسمائة درهم؛ قال في «الانتصار»[٣]- كما حكى عنه في «المسالك»-: «إنّه لا يجوز تجاوز مهر السنّة؛ وهو خمسمائة درهم، قدرها خمسون ديناراً، فمن زاد عليه ردّ إليه. ونسب هذا
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٥٤، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٧، الحديث ٢ ..
[٢]- مستدرك الوسائل ١٥: ٦١، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢، الحديث ٢؛ السنن الكبرى، البيهقي ٧: ٢٤٢ ..
[٣]- الانتصار: ٢٩٢ ..