تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨١
أن يكون لما فهموا منها من كون مدلولها إنّما هو تعيين حدّ القبلة، وأنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة حقيقة، فلا تكون الروايات متعرّضة لحكم الانحراف عن القبلة [١].
ويرد عليه: أنّ كون مدلول الروايات هو تعيين حدّ القبلة لا ينافي التعرّض لحكم الانحراف؛ لأنّ حدّ القبلة على ما مرّ [٢] هو ربع الدائرة، والانحراف عنه إلى المشرق والمغرب مع عدم البلوغ إليهما ربما يتّفق كثيراً، مع أنّ بعض تلك الروايات تدلّ على وجوب التحويل إلى القبلة ساعة يعلم، فكيف يمكن دعوى عدم تعرّضها لحكم الانحراف؟
نعم، لو قلنا بانحصار الدليل في الصحيحتين أمكن دعوى ذلك، لكن عرفت أنّ ذيل صحيحة زرارة يدلّ على وجوب الإعادة مطلقاً، فما أفاده في توجيه عدم التعرّض ممّا لا يتمّ.
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ الأقوى هو القول بعدم وجوب الإعادة في الانحراف اليسير فيما إذا تبيّن الخطأ بعد الفراغ.
وأمّا إذا تبيّن في الأثناء، فاللّازم استفادة حكمه من دليل خاصّ، ولا يكفي الدليل على الصحّة بعد الفراغ؛ وذلك لأنّ التبيّن في الأثناء يوجب وقوع بعض آنات الصلاة إلى غير القبلة مع التوجّه والالتفات؛ لأنّ الاستقامة بعد التوجّه لا تتحقّق بدون ذلك.
ومن المعلوم أنّ وقوعه إليه كذلك موجب للبطلان بمقتضى القاعدة، ولذا
[١] نهاية التقرير ١: ٢٦٢.
[٢] في ص ٤٢١ وما بعدها، ٤٤٤، ٤٥٣- ٤٥٤.