تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥ - التطوّع في وقت الفريضة
بناء الناس على الإتيان بها بين الأذان والإقامة، وحينئذٍ فمن المحتمل أن يكون اعتقادهم على استحباب ركعتين مخصوصتين بين الأذان والإقامة في قبال سائر النوافل غير مشروعتين عندنا، وحيث لم يكن للإمام عليه السلام ردّ السائل؛ لكون ذلك المعنى أمراً مركوزاً عند الناس، فأجاب عليه السلام بما يوافق مذهبهم تورية؛ لأنّهم رووا عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: إذا اقيمت الصلاة فلا صلاة إلّاالمكتوبة [١].
مضافاً إلى أنّه لو سلّم كون الركعتين من النوافل اليوميّة، فيمكن أن يقال بعدم دلالة الرواية على المنع؛ لأنّ غاية مدلولها أنّ بناءهم عليهم السلام على الإتيان بالنافلة قبلًا، فلا يستفاد منها المنع، ولكن ظاهر الذيل ينافي ذلك [٢].
هذه هي الروايات الدالّة على المنع، وقد أفاد الاستاذ قدس سره أنّ المراد بوقت الفريضة يحتمل أن يكون جميع الوقت الوسيع من أوّله إلى آخره، ويحتمل أن يكون المراد به الوقت الذي لا تكون النافلة فيه مزاحمة للفريضة، كالذراع والذراعين في الظهرين، وسقوط الشفق في العشاء، ويحتمل أن يكون المراد به الوقت الذي تنعقد فيه الجماعة لأجل المكتوبة، كما أنّ هنا احتمالًا رابعاً؛ وهو أن يكون المراد به الوقت الذي يتعيّن فيه الإتيان بالفريضة؛ لصيرورتها قضاءً لو أخّرت عنه.
ولا إشكال في عدم كون المراد به هو الاحتمال الأخير؛ لكون الروايات
[١] المسند لابن حنبل ٣: ٤٧٣ ح ٩٨٨٠، وص ٦٠٠ ح ١٠٧٠٣، وص ٦٢٩ ح ١٠٨٧٦، صحيح مسلم ١: ٤١٣- ٤١٤ ح ٧١٠، سنن أبي داود: ٢٠٠ ح ١٢٦٦، سنن ابن ماجة ٢: ٥٠ ح ١١٥١، سنن الترمذي ٢: ٢٨٢ ح ٤٢١، سنن النسائي ٢: ١٢٦ ح ٨٦١ و ٨٦٢، الكامل لابن عدي ١: ٣٢، ٢٣٣، ٢٩٥ و ٣١٦.
[٢] نهاية التقرير ١: ٢١٢.