تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - أوقات الفرائض
فالمراد من النصف أيضاً ما في الاحتمال الأوّل.
هذا، وقد أصرّ بعض الأعلام على ترجيح الاحتمال الثاني، وحاصل ما يستفاد من كلامه في وجه تعيّنه امور:
الأوّل: قوله- تعالى-: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» [١]؛ نظراً إلى أنّ الغسق بحسب اللغة إمّا بمعنى ظلمة أوّل الليل، أو بمعنى شدّة ظلمة الليل وغايتها، ومقتضى الأخبار [٢] الواردة في تفسير الغسق إرادة المعنى الثاني؛ حيث فسّر فيها بانتصاف الليل، فيستفاد منها أنّ انتصاف الليل إنّما هو زمان شدّة ظلمته ونهايتها، وإلّا فليس الغسق بمعنى الانتصاف، كما هو واضح.
ثمّ إنّ من المعلوم أنّ اشتداد الظلمة ونهايتها إنّما هو في النصف فيما بين غروب الشمس وطلوعها؛ وسرّه أنّ إضاءة أيّة نقطة من الكرة الأرضيّة وتنوّرها إنّما تستندان إلى الشمس لا محالة، فكلّما قربت الشمس من نقطة من الأرض أخذت تلك النقطة بالاستضاءة والتنوّر حتّى يطلع الفجر، فتصير تلك النقطة مضيئة ومتنوّرة بمقدار ضئيل، ثمّ تزداد تنوّرها؛ واستضاءتها إلى أن تطلع الشمس وتخرج عن تحت الافق، فتأخذ بالاشتداد شيئاً فشيئاً إلى أن تبلغ دائرة نصف النهار، وهو نهاية ضياؤها وتنوّرها؛ لأنّه نهاية اقتراب الشمس من الأرض.
فإنّ الشمس بعدما بلغت إلى تلك الدائرة تأخذ في الابتعاد، وبه تضعف
[١] سورة الإسراء ١٧: ٧٨.
[٢] تقدّمت في ص ١٣١- ١٣٢، وتأتي بعضها في ص ٢٢١.