تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٤ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
أو عرفاً بالإضافة إلى البعيد مع كون القبلة هي عين الكعبة، إلّاأنّ دعوى كون القبلة هي العين مخالفة للأدلّة المتقدّمة الواردة في الجهة، سيّما الروايات المصرّحة بأنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة بالمعنى الذي ذكرنا [١]؛ من كون المراد هو ربع الدائرة، وأنّها قبلة مطلقاً وفي جميع الحالات؛ فإنّ مرجعها إلى أنّ التوسعة إنّما هي في نفس القبلة لا في الاستقبال.
مضافاً إلى إمكان المناقشة في صدق الاستقبال الحقيقي بما ذكروه، بل العرفي أيضاً. وأمّا المثال المذكور في عبارة المصباح، فيمكن الإيراد عليه- مضافاً إلى أنّه عكس ما نحن فيه- بأنّ ازدياد البعد عن ذلك الصفّ يوجب أن يكون الصفّ كالشيء الواحد في نظر المحاذي.
ومن المعلوم أنّ الشيء الواحد لو وقع الخطّ الخارج من المستقبل- بالكسر- على بعض أجزائه لا يخرج عن صدق المحاذاة، فالخطّ الخارج في المثال من المحاذي وإن كان يقع على بعض أفراد ذلك الصفّ، إلّاأنّه لمّا كان بمنزلة شيء واحد، ويكفي في محاذاته وقوع الخطّ على بعض أجزائه؛ فلذا تصدق المحاذاة لذلك الصفّ.
ويمكن أن يكون الوجه في ازدياد سعة المحاذاة بالنسبة إلى البعيد، أنّ الشخص لو كان قريباً من ذلك الصفّ لكانت الخطوط الخارجة من أجزاء وجهه واقعة على بعض أفراد ذلك الصفّ. وأمّا لو كان بعيداً عنهم لكانت تلك الخطوط واقعة على تمام أفراده، والسرّ فيه ما تقدّم [٢] من أنّ الخطوط
[١] في ص ٤٢٧- ٤٣٠.
[٢] في ص ٤٢٠- ٤٢٥.