تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٨ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
وأمّا النافلة في حال الاستقرار، فالمشهور هو اعتبار الاستقبال فيها [١]، بل في محكيّ مفتاح الكرامة: وبه صرّح في جميع كتب الأصحاب إلّاما قلّ [٢]، ويدلّ عليه امور:
الأوّل: ارتكاز المتشرّعة، وكون الصلاة مستقرّاً إلى غير القبلة من المنكرات عندهم؛ من دون فرق بين الفريضة والنافلة، ولا يسمعون اعتذار الآتي بها بكونها نافلة، ولكن لابدّ من ملاحظة أنّ هذا الارتكاز هل نشأ من فتوى مراجعهم بذلك بحيث كان متفرّعاً عليها، أو أنّ له منشأً أصيلًا لا يرتبط بالفتوى، بل الفتوى مرتبطة إليه، وذلك المنشأ هو ما وصل إليهم وارتكز لديهم خلفاً عن سلف؟ والظاهر هو الثاني؛ لثبوت الفرق بين مثل هذا الارتكاز، وبين الارتكازات الناشئة عن التقليد والاستناد إلى فتوى المرجع، كما لا يخفى.
الأمر الثاني: صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: لا صلاة إلّا إلى القبلة. قال: قلت: أين حدّ القبلة؟ قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه:
قال: قلت: فمن صلّى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت؟ قال: يعيد [٣].
فإنّ نفي طبيعة الصلاة وماهيّتها عمّا وقع إلى غير القبلة يدلّ على اعتبار استقبالها في النافلة أيضاً، وخروجها في حال عدم الاستقرار لا يقدح ببقائها في غير هذا الحال، فمقتضى الصحيحة الاعتبار، ولا دلالة على عدمه فيه.
[١] غاية المراد ١: ١١٧- ١١٨، كشف اللثام ٣: ١٥٠، مفتاح الكرامة ٥: ٣٢٧، جواهر الكلام ٨: ٦.
[٢] مفتاح الكرامة ٥: ٣٢٧.
[٣] الفقيه ١: ١٨٠ ح ٨٥٥، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٣١٢، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٩ ح ٢.