تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - جواز تقديم النافلة على الزوال في يوم الجمعة
وأمّا ما يدلّ على التفصيل بين من يشتغل عن الزوال وغيره فروايتان:
الاولى: رواية يزيد (بريد خ ل) بن ضمرة الليثي، عن محمد بن مسلم قال:
سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يشتغل عن الزوال، أيعجّل من أوّل النهار؟
قال: نعم، إذا علم أنّه يشتغل فيعجّلها في صدر النهار كلّها [١].
وفرض الاشتغال في السؤال- المشعر بكون عدم الجواز في الجملة مفروغاً عنه عند السائل- يوجب اختصاص الجواز به، خصوصاً مع تكراره في الجواب وتقييده به، كما لا يخفى.
الثانية: صحيحة إسماعيل بن جابر قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّي أشتغل، قال: فاصنع كما نصنع، صلِّ ستّ ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها من صلاة العصر؛ يعني ارتفاع الضحى الأكبر، واعتدّ بها من الزوال [٢].
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه لا مجال لجعل دليل التفصيل شاهداً للجمع بين الطائفتين اللّتين تدلّ إحداهما على الجواز مطلقاً، والاخرى على المنع كذلك، بحمل الاولى على صورة الاشتغال، والثانية على صورة عدمه؛ وذلك لإباء الطائفتين سيّما الاولى عن التقييد؛ فإنّه كيف يسوغ تقييد ما يدلّ على أنّ النافلة بمنزلة الهديّة، مع وضوح عدم اختصاص فضيلة الهديّة بزمان دون زمان، فلا وجه للجمع بهذه الكيفيّة.
نعم، يمكن الجمع- بعد عدم ثبوت إعراض المشهور عن الطائفة المجوّزة-
[١] الكافي ٣: ٤٥٠ ح ١، تهذيب الأحكام ٢: ٢٦٨ ح ١٠٦٧، الاستبصار ١: ٢٧٨ ح ١٠١١، وعنها وسائل الشيعة ٤: ٢٣٢، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٣٧ ح ١.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٢٦٧ ح ١٠٦٢، الاستبصار ١: ٢٧٧ ح ١٠٠٦، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٢٣٢، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٣٧ ح ٤.