تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣١ - التطوّع في وقت الفريضة
على الفوريّة والمضايقة، فاللّازم أن لا يشتغل بغيرها حتى النافلة ولو بركعة؛ إذ ليس حالها حال الفريضة الحاضرة في تقدّمها على الفائتة مع تخوّف ذهاب وقتها، بل يكون الأمر بالعكس؛ لعدم محذور في تفويت النافلة ولو من دون مزاحم، فضلًا عمّا إذا كان لها مزاحم أقوى؛ وهو القضاء الواجب المبنيّ على المضايقة.
ثانيهما: أن يكون مفاده حكماً جديداً مستقلّاً في باب القضاء، وأنّه كما يكون محكوماً بوجوب الفوريّة والمضايقة، كذلك يترتّب عليه النهي عن التطوّع ولو بركعة ما دام لم يتحقّق الفراغ عنها، ولم يقض الفريضة كلّها، ومرجعه إلى أنّ النافلة لأجل كونها كذلك لا تصلح لأن تزاحم القضاء الواجب ولو مع قطع النظر عن لزوم الفوريّة فيه، كما هو الشأن في الحكمين المستقلّين في مورد واحد.
ومن المعلوم أنّ صلاحيّة الرواية للاستدلال بها في المقام إنّما هي على تقدير كون المراد من الجملة الأخيرة هو الاحتمال الثاني؛ ضرورة أنّه على تقدير كون المراد منها هو الاحتمال الأوّل لا ترتبط بمسألة التطوّع في وقت الفريضة؛ لأنّ محلّ النزاع فيها ما إذا لم يكن هناك تضيّق أصلًا.
هذا، والظاهر هو الاحتمال الثاني؛ لأنّ لازم الاحتمال الأوّل أن لا يكون الموضوع المنهيّ عنه هو خصوص التطوّع والتنفّل، بل كلّ ما يوجب الإخلال بالإتيان بالفوائت، بل الموضوع بناءً عليه ترك الاشتغال بها، مع أنّ الظاهر مدخليّة عنوان التطوّع والتنفّل في تعلّق النهي كما لا يخفى، كما أنّ الظاهر كون النهي نهياً ذاتيّاً يترتّب عليه أحكامه وآثاره، ولازم الاحتمال الأوّل كونه نهياً عرضيّاً لا يترتّب عليه أثر.