تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩ - بقاء مقدار أربع ركعات من الوقت إذا كان مسافراً
الثاني: ما إذا نوى المسافر الإقامة ثمّ أراد صلاة الظهرين ولم يبق من الوقت إلّامقدار أربع ركعات. ومن المعلوم أنّ وظيفته حينئذٍ هو الاقتصار على اللّاحقة، فشرع فيها وقبل إتمامها عدل عن نيّة الإقامة، وحيث إنّ العدول قبل الإتيان بصلاة واحدة تماماً يكون مؤثّراً في ثبوت حكم السفر، فالوظيفة بعدها هو القصر.
ومن المعلوم حينئذٍ إمكان وقوع كلتا الصلاتين في وقتهما الأصلي؛ لأنّ المفروض بقاء مقدار أربع ركعات، فاللّازم أن تكون الصلاة الاولى هي صلاة الظهر، مع أنّ المفروض هو الشروع فيها بنيّة العصر.
فهل يجوز العدول من العصر إلى الظهر، كما استظهره السيّدان في العروة [١] والوسيلة [٢]، أم لا؟ الظاهر هو العدم؛ لأنّ مورد أخبار العدول وإن كان هو العدول من اللّاحقة إلى السابقة، وفي المقام أيضاً كذلك، إلّاأنّه فرق بين ما هنا، وبين مورد أخبار العدول؛ فإنّ المفروض هناك أنّ الوظيفة الواقعيّة للمكلّف هو الإتيان بالصلاة السابقة أوّلًا.
غاية الأمر أنّه حيث كان اعتقاد المصلّي الإتيان بها يشرع في الصلاة اللّاحقة، ويتذكّر في أثنائها أنّه لم يأت بما هي وظيفته الواقعيّة، فيعدل بالنيّة عنها إليها.
وأمّا في المقام، فالمفروض أنّ اللّاحقة التي شرع فيها أوّلًا هي وظيفته الواقعيّة؛ لثبوت نيّة الإقامة قبل الشروع فيها، وعدم بقاء أزيد من مقدار
[١] العروة الوثقى ١: ٣٧٠ مسألة ١١٨٥.
[٢] وسيلة النجاة: ١٢٦- ١٢٧ مسألة ١١.