تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - أوقات الفرائض
والتميّز هو التميّز الفعلي الحقيقي.
كما هو الشأن في جميع العناوين المأخوذة في العقود والقضايا المشتملة على بيان الأحكام وترتّبها عليها، وقد اختاره الماتن- دام ظلّه- في رسالته المذكورة؛ نظراً إلى أنّ ظاهر الآية الشريفة هو: أنّ تبيّن الخيطين وامتيازهما هو الفجر واقعاً، لا أنّ الفجر شيء، والتبيّن شيء آخر.
نعم، يكون العلم أمارة لهذا التبيّن والامتياز النفس الأمري، فإذا كان نور القمر قاهراً لا يظهر البياض، فلا يتميّز الخيطان حتّى يظهر ضياء الشمس ويقهر على نور القمر، وهذا بخلاف ما إذا كان هناك غيم في السماء؛ فإنّ الفرق بين ضوء القمر الذي هو مانع عن تحقّق البياض رأساً، مع الغيم الذي هو كحجاب عارضيّ مانع عن الرؤية واضح.
وعليه: فيكون الفجر في الليال المقمرة من الليلة الثالثة عشر إلى أواخر الشهر متأخّراً عن غيرها قريب عشر دقائق، أو أقلّ، أو أكثر حسب اختلاف ضياء القمر وقربه من الافق الشرقي.
أقول: الظاهر أنّ المستفاد من الآية الشريفة أنّ التبيّن أمر، والفجر أمر آخر؛ لما عرفت من ظهورها في كون كلمة «من» للتبيين، وأنّه بيان لا للتبيّن، بل لنفس الخيط الأبيض. وعليه: فمفادها أنّ الفجر الذي قد يكون متبيّناً، وقد لا يكون كذلك- لأنّه عبارة عن البياض المعترض- تكون غاية جواز الأكل والشرب هي تبيّنه.
والظاهر حينئذٍ أنّ التبيّن المأخوذ لا يكون إلّاطريقاً؛ لعدم كونه عبارة اخرى عن حقيقة الفجر؛ فإنّ مثل التبيّن والعلم من العناوين المأخوذة يغاير