تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - أوقات الفرائض
ولذلك تعجّب أبو امامة من فعل أنس فيما رواه البخاري عنه، حيث إنّه قال: صلّينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثمّ خرجنا حتّى دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه يصلّي العصر، فقلت: ما هذه الصلاة؟ فقال: العصر وهذه صلاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، التي كنّا نصلّي معه [١].
وقد التزموا بعدم اشتراك الوقت حتى في موارد الجمع، كما في السفر وعند المطر، وبأنّ وقت الصلاة الاولى يصير مضيّقاً بسبب الآخر [٢].
وبالجملة: الجمع بين الصلاتين كان من المنكرات عندهم، وحينئذٍ لا يبقى الارتياب في أنّ أخبار الاشتراك إنّما وردت لإبطال هذه العقيدة، ولبيان الحكم الواقعي، وأنّه لا يجب الانتظار للإتيان بصلاة العصر بعد الإتيان بالظهر، كما عليه الجمهور، بل يجوز الإتيان بهما معاً بعد الزوال بلا فصل، ولا تكون الروايات بصدد بيان اشتراكهما في كلّ جزء منه حتى تنافي ما يدلّ على اختصاص أوّل الوقت بالظهر.
وحيث إنّ اعتبار الترتيب بين الصلاتين كان أمراً بديهيّاً عند المسلمين، حتّى أنّ العامّة القائلين بتباين الوقتين- المستلزم لوقوع الثانية عقيب الاولى قهراً- ذهبوا إلى اعتباره في موارد جواز الجمع، فلا يبقى مجال لتوهّم أن يكون قوله عليه السلام: «إذا زالت الشمس دخل الوقتان» [٣] دالّاً على دخول الوقتين بمجرّد الزوال، المستلزم لنفي اعتبار الترتيب، فلا يكون موهماً لخلاف
[١] صحيح البخاري ١: ١٥٦ ح ٥٤٩.
[٢] المغني لابن قدامة ٢: ١١٢- ١٢٠، المجموع ٤: ٣٠٨- ٣٢٢، وراجع أيضاً ما تقدّم في الصفحة السابقة، الهامش رقم ١.
[٣] تقدّم في ص ١٣٤.