تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - أوقات الفرائض
ونقول: اشتراطه فيها في الجملة ممّا لا إشكال فيه، بل هو من ضروريّات الإسلام، وعليه اتّفاق قاطبة المسلمين [١]، ويدلّ عليه من الكتاب آيات متعدّدة:
منها: قوله- تعالى-: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً» [٢]، والمراد من دلوك الشمس: هو زوالها وانتقالها عن دائرة نصف النهار، كما يظهر من كثير من أهل اللغة [٣]، ويدلّ عليه رواية زرارة الآتية، ومن الغسق: انتصاف الليل، أو سقوط الشفق على ما سيأتي.
والآية تدلّ على بيان وقت الصلوات اليوميّة بأجمعها، أربع منها يستفاد من صدر الآية، وواحدة من قوله: «وَقُرْآنَ الْفَجْرِ»؛ لأنّ المراد منه هي صلاة الصبح، وإطلاقه عليها من باب إطلاق لفظ الجزء وإرادة الكلّ، وقد وقع تفسيره بها في بعض الروايات الآتية.
ومنها: قوله- تعالى-: «وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ» [٤]، بناءً على أنّ المراد من طرفي النهار إمّا الوقتان اللّذان يقع فيهما صلاة الصبح والعصر؛ لكون الطرفين داخلين في النهار، وإمّا
[١] الخلاف ١: ٢٥٥، منتهى المطلب ٤: ٣٦، ذكرى الشيعة ٢: ٣١٩، مدارك الأحكام ٣: ٣٠، جواهر الكلام ٧: ١٢٣، بداية المجتهد ١: ٩٤، المغني لابن قدامة ١: ٣٧٨.
[٢] سورة الإسراء ١٧: ٧٨- ٧٩.
[٣] معجم تهذيب اللّغة ٢: ١٢٢٠، النهاية لابن الأثير ٢: ١٣٠، لسان العرب ٢: ٤٠٦، المصباح المنير: ١٩٩، مجمع البحرين ١: ٦٠٦.
[٤] سورة هود ١١: ١١٤.