تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٥ - اعتبار العلم بدخول الوقت
المؤذِّن مؤتمن، والإمام ضامن [١].
وهي أوسع روايات الباب؛ لأنّ الموضوع فيه هو مطلق المؤذِّن، والظاهر أنّ المراد من قوله عليه السلام: «مؤتمن» هو جعل الإئتمان الشرعي له، وأنّه في محيط الشريعة مؤتمن، لا إرشاد إلى أنّه ينبغي بمقتضى الارتكاز العقلائي أن يكون مؤتمناً، والشاهد لما ذكر جعل العهدة والضمان على الإمام؛ لأنّه يتحمّل القراءة عن المأموم، فهو ضامن لها إذا لم يتحقّق منه القراءة الصحيحة، فكما أنّ الضمان شرعيّ يكون الإئتمان كذلك.
ورواية محمد بن خالد القسري قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: أخاف أن نصلّي يوم الجمعة قبل أن تزول الشمس؟ فقال: إنّما ذلك على المؤذّنين [٢].
والظاهر أنّ المراد من الصلاة التي أراد الإتيان بها هي صلاة الجمعة، وإلّا لما كان للتقييد بيوم الجمعة وجه. وعليه: فلا يبقى مجال للخوف؛ لأنّ الصلاة التي لابدّ وأن يؤتى بها جماعة في عدد مخصوص، كيف يخاف من وقوعها قبل الزوال، خصوصاً مع أهمّيتها بمثابة لا يشابهها صلاة؟ فمثل هذا السؤال لا يقع عادة إلّاممّن يكون في قلبه مرض الوسواس.
وعلى ذلك فلا يطمئنّ بصدور الجواب لبيان الحكم الواقعي الذي يؤخذ به في جميع الموارد، بل الغرض هو رفع الوسوسة عنه؛ بأنّ ذلك- وهو الوقوع قبل الزوال- أمر على عهدة المؤذِّن، إلّاأن يقال: إنّ التعبير بذلك
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٢٨٢ ح ١١٢١، وعنه وسائل الشيعة ٥: ٣٧٨، كتاب الصلاة، أبواب الأذان والإقامة ب ٣ ح ٢.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٢٨٤ ح ١١٣٧، وج ٣: ٢٤٤ ح ٦٦١، وعنه وسائل الشيعة ٥: ٣٧٩، كتاب الصلاة، أبواب الأذان والإقامة ب ٣ ح ٣.