تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - حصول العذر بعد دخول الوقت
صيرورة الترك واجباً والفعل حراماً حتّى يصير كصلاة الحائض؛ ضرورة أنّ المحرّم في باب الإكراه هو إيقاع المكلّف نفسها في التهلكة ونحوها، وهو لا يوجب حرمة الصلاة بعنوانها، ولذا لو أتى بها مع الإكراه تكون صحيحة غير فاسدة، بخلاف صلاة الحائض.
ثمّ إنّ صدق الفوت في الفرع الأوّل من الفروع الثلاثة المذكورة ممّا لا ينبغي الارتياب فيه، بل وكذا الفرع الثاني؛ فإنّ وظيفته على تقدير العلم بطروّ العذر كذلك هو الإتيان بالصلاة الاضطراريّة، غاية الأمر أنّه حيث لم يكن عالماً به يكون معذوراً في مخالفة التكليف الأدائي؛ فإنّه قد ذهب من يده أمر مرغوب فيه وكان بحسب الشرع لازماً، فصدق عنوان الفوت ظاهر.
وأمّا الفرع الثالث: فالظاهر عدم تحقّق عنوان الفوت فيه؛ وإن كان يظهر من المحقّق الحائري قدس سره [١] في كتابه في الصلاة الصدق فيه أيضاً؛ نظراً إلى أنّه يتوقّف على ثبوت المقتضي وإن لم يكلّف بالعمل لمانع، وأنّ طريق إحراز ثبوت المقتضي للعمل الخطابات اللفظيّة؛ بمعنى أنّ كلّ قيد اخذ في الخطاب اللفظي قيداً للحكم يحكم بأنّ له دخلًا في اقتضاء الفعل، وكلّ قيد لم يؤخذ في الدليل يحكم بمقتضى أصالة الإطلاق إن تمّت شرائطها بعدم دخله فيه وإن كان ممّا يعتبر في الحكم عقلًا، كالقدرة مثلًا، فإذا لم يمكن لها الأداء بنحو؛ لعدم الوقت لها، أو لعدم القدرة على ما هو شرط مطلقاً، لا يتوجّه إليه التكليف الأدائي، ولكن يجب القضاء.
فإنّه يرد عليه: أنّ الوقت قيد للحكم وله دخل في اقتضاء الفعل، وليس
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٢٠.