تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - وقت نافلة الظهرين
الحاصل من شخص المكلّف، واحتمال كون المراد هو الفيء الحاصل من الشاخص الذي عيّنه المكلّف في مقابل جدار مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، الذي لا يمكن الوصول إليه نوعاً أوّلًا، وقد غيّر ثانياً، مع أنّه لا خصوصيّة فيه ثالثاً.
ولكن مع ذلك لا ينبغي الارتياب في أنّ التأمّل في الصحيحة وإرجاعها إلى العرف يقضي بعدم كون المراد من الذراع فيها هو المثل، بل أخصّ منه، كما لا يخفى.
ومنها: ما عن الشهيد قدس سره في الروضة البهيّة [١]؛ من أنّ المنقول من فعل النبيّ صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام- بل وكذا غيرهم من السلف- فعل نافلة العصر والإتيان بها متّصلة بالفريضة، ولم يكن بينهما فصل من حيث الوقت.
ومن المعلوم من الخارج أنّ الوقت الذي يصلّون فيه الفريضة هو بعد المثل؛ لأنّه وقت الفضيلة، فالنافلة أيضاً محدودة به لأجل التواصل بينها، وبين الفريضة.
ويرد عليه: أنّه لم يثبت ما ادّعاه من إتيانهم بالنافلة متّصلة بالفريضة، ومن المحتمل خلافه، مع أنّ صحيحة زرارة المتقدّمة [٢] تدلّ بالصراحة على أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يأتي بصلاة الظهر بمجرّد الذراع، والعصر عند بلوغه ذراعين، فالاتّصال والإتيان بالنافلة مع الفريضة بلا فصل لا يجدي في إثبات جواز التأخير إلى المثل أو المثلين، كما لايخفى.
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّه لا يظهر من شيء من الأدلّة المتقدّمة
[١] الروضة البهيّة ١: ١٨١.
[٢] في ص ٩٨.