تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٠ - كيفيّة صلاة الثانية للمتحيّر
وأمّا إذا لم يكن العنوانان كذلك، بل كانا طوليّين، فلا يجوز الانتقال من العنوان الأوّل إلى الآخر، وذلك كما في مسألة وجدان الماء وفقدانه؛ فإنّ المستفاد من دليل التيمّم أنّ الانتقال إليه إنّما هو في صورة الاضطرار واللابدّية، ومرجعه إلى عدم كون الصلاة معه وافية بتمام المصلحة المتحقّقة في الصلاة مع الطهارة المائيّة، وكما في المقام؛ فإنّ سقوط شرطيّة القبلة في مفروض المسألة إنّما هو للعجز وعدم القدرة على رعاية القبلة الواقعيّة، ومن المعلوم أنّه لا يجوز التعجيز اختياراً، لا يسوغ الانتقال إلى العنوان الاضطراري، ولذا حكموا [١] بعدم جواز إراقة ماء الوضوء، وكذا إبطاله وإيجاد حالة العجز، فالعصيان متحقّق في مثل المقام.
ومنها: ما إذا علم المتحيّر- بعد الإتيان بمحتملات ما يجب عليه تكراره واعتقاد رعاية الجميع- بأنّه لم يأت بجميعها، بل ترك واحداً منها إجمالًا أو تفصيلًا، كما إذا علم بترك الصلاة إلى جهة الأيسر مثلًا، فهل يجب عليه الإتيان بما علم أنّه لم يأت به في الوقت أو بعده، أو لا يجب؟ وجهان:
من جريان قاعدة الفراغ، أو الشكّ بعد الوقت بالنسبة إليه؛ لأنّه وإن كان عالماً بترك بعض المحتملات، إلّاأنّه بالإضافة إلى المأمور به الواقعي- الذي هي الصلاة إلى القبلة الواقعيّة- يكون شاكّاً.
وبعبارة اخرى: هو شاكّ بعد الفراغ في أنّه هل كان المأتيّ به واجداً للقبلة المعتبرة فيه أم لا؟ فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ، وكذلك يكون شاكّاً بعد
[١] الحدائق الناضرة ٤: ٢٥٦، مفتاح الكرامة ٤: ٣٤٨، جواهر الكلام ٥: ١٥٣، العروة الوثقى ١: ٣٣١ مسألة ١٣، مستمسك العروة الوثقى ٤: ٣١٧- ٣٢٠.