تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٩ - كيفيّة صلاة الثانية للمتحيّر
شرطيّة القبلة، فالصلاة الواقعة كانت واجدة لجميع الشروط المعتبرة فيها والخصوصيّات الدخيلة في صحّتها، فلم يتحقّق فوت الواجب حتّى يجب قضاؤه، وليس الحكم بوجوب الواحدة في الوقت لأجل أنّها أحد المحتملات حتى يلزم الإتيان ببقيّة المحتملات خارج الوقت، ويكون الإتيان بالمجموع موجباً للعلم بوقوع الصلاة إلى القبلة، بل لما عرفت من أنّه إنّما هو لأجل سقوط شرطيّة القبلة مع المزاحمة مع شرطيّة الوقت، ومع السقوط لا يبقى مجال للقضاء والإتيان ببقيّة المحتملات أصلًا.
وأمّا من الجهة الثالثة: فالظاهر ثبوت العصيان وتحقّق المخالفة العمديّة وإن كان ربما يقال بعدم تحقّق العصيان؛ نظراً إلى أنّ الأمر قد تعلّق بطبيعة الصلاة، والتخيير بين أفرادها في أجزاء الوقت عقليّ.
ومن المعلوم أنّ الشرائط تختلف باختلاف حالات المكلّف في أجزاء الوقت، ففي حالة وجدان الماء تكون الصلاة مع الطهارة المائيّة مصداقاً لطبيعة الصلاة التي هي المأمور بها، وفي حالة فقدان الماء تكون الصلاة مع الطهارة الترابيّة مصداقاً لها، وفي حالة تمكّن المكلّف من الصلاة إلى القبلة الواقعيّة تكون الصلاة إليها مصداقاً لها، وفي حالة عدم التمكّن تسقط شرطيّة القبلة وتكون الصلاة إلى أيّة جهة مصداقاً لها.
ولكنّ الظاهر ثبوت العصيان؛ لأنّ العنوانين المتقابلين إذا كانا عرضيّين، كعنواني المسافر والحاضر، فالحكم كما ذكر من أنّه لا يجب على المكلّف حفظ أحد العنوانين بعدم الخروج منه إلى الآخر، بل يجوز التبديل دائماً؛ سواء كان قبل تحقّق التكليف وتنجّزه أو بعده؛ لعدم اقتضاء التكليف حفظ موضوعه.