تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٧ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
وأمّا إذا كان الشكّ في شرطيّة شيء في الفعل الذي ثبت أصل استحبابه أو جزئيّته له، فالظاهر أنّه لا مانع من جريان مثل «حديث الرفع» فيه؛ لأنّ الشرطيّة والجزئيّة ولو في المستحبّ إنّما يكون بنحو اللزوم؛ بمعنى أنّ اعتبارهما فيه إنّما هو بنحو اللابديّة، ومرجعه إلى عدم إمكان تحقّق المستحبّ بدونهما، ولذا يعبّر عن حكم الشرط فيه بالوجوب الشرطي لا الاستحباب.
وعليه: فثبوت الشرطيّة والجزئيّة موجب للضيق وإن كان لا يجب على المكلّف أصل الإتيان، ولا منافاة بين الأمرين، وحينئذٍ فلا مانع من جريان «حديث الرفع»، ودلالته على رفع الضيق في صورة الشكّ في ثبوته.
وبالجملة: لا فرق في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين، بين أن يكون ذلك في الواجب أو المستحبّ، نعم، الفرق إنّما هو في البراءة العقليّة التي هي ناظرة إلى العقاب الذي يختصّ بالواجب.
فانقدح صحّة التمسّك بأصالة البراءة، إلّاأنّه يبتني على عدم وجود الدليل على اعتبار الاستقبال فيما هو محلّ البحث، وقد مرّ [١] دلالة كثير من أدلّة المشهور عليه، فلا موقع لها معه أصلًا.
ومنها: الروايات التي يستفاد منها ذلك، وهي كثيرة:
مثل ما رواه الصدوق باسناده عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال له:
استقبل القبلة بوجهك، ولا تقلّب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك؛ فإنّ اللَّه- عزّ وجلّ- يقول لنبيّه صلى الله عليه و آله في الفريضة: «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[١] في ص ٢٩٨- ٤٠٥.