تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - أوقات الفرائض
الصلاة وبين الصوم بأنّها كتاب ثابت لا يسقط بحال دونه، إذا عرفت ذلك يقع الكلام في تلك المقامات، فنقول:
المقام الأوّل: في وقت صلاة الظهرين، قال اللَّه- تعالى-: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» [١]، والمراد من الدلوك: هو الزوال، ولا مجال لتفسيره بالاصفرار المتحقّق حين دنوّ الشمس من الغروب. ويدلّ على ما ذكرنا- مضافاً إلى تصريح كثير من أهل اللغة [٢] بذلك- صحيحة زرارة الواردة في تفسير الآية، المشتملة على قول أبي جعفر عليه السلام: «ودلوكها زوالها» [٣].
وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله- تعالى-: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً».
قال: دلوك الشمس: زوالها، وغسق الليل: انتصافه، وقرآن الفجر: ركعتا الفجر [٤].
فلا يبقى مع ذلك موقع للخدشة في أنّ معنى الدلوك هو الزوال كما هو ظاهر، ويدلّ على أصل الحكم- مضافاً إلى الكريمة- الروايات المستفيضة بل المتواترة، الظاهرة بل الصريحة في دخول وقت الظهر بمجرّد الزوال [٥]، ومقتضاه عدم جواز التقديم على الزوال، كما حكي عن ابن عبّاس وبعض
[١] سورة الإسراء ١٧: ٧٨.
[٢] تقدّم تخريجها في ص ١٣١.
[٣] تقدّم تخريجها في الصفحة السابقة.
[٤] مستطرفات السرائر: ٢٦ ح ٦، وعنه وسائل الشيعة ٤: ١٥٩، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ١٠ ح ١٠.
[٥] وسائل الشيعة ٤: ١٢٥، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٤.