تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - أوقات الفرائض
لو لا نوم الصبيّ وعلّة الضعيف لأخّرت العتمة إلى ثلث الليل [١].
وهنا رواية ثالثة له تدلّ على النصف؛ وهي ما رواه عن أبي جعفر عليه السلام قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: لولا أن أشقّ على امّتي لأخّرت العشاء إلى نصف الليل [٢].
ولكنّ الظاهر عدم تعدّد رواية أبي بصير عن إمام واحد، غاية الأمر أنّ التعدّد إنّما هو بلحاظ من روى عنه. وعليه: فيتردّد ما رواه عن أبي جعفر عليه السلام بناءً على كون روايته الاولى عنه بين أن يكون الصادر عنه عليه السلام هو الثلث، أو النصف، ولا مجال لإعمال قواعد باب التعارض في مثله.
وكيف كان، فقد ذكر بعض الأعلام- بعد زعم المعارضة بين هذه الطائفة، وبين ماتقدّم ممّا يدلّ على أنّ الأفضل تقديم العشاء الآخرة على الثلث- أنّ الجواب عن ذلك أنّ غاية ما تقتضيه هذه الطائفة أنّ المقتضي للتأخير إلى الثلث موجود في صلاة العشاء، ولكنّها لم تؤخّر لمانع؛ وهو خوف استلزامه المشقّة على الامّة؛ لأنّه ليس المراد من قوله صلى الله عليه و آله: «لأخّرت العتمة» هو تأخيره صلى الله عليه و آله عملًا صلاة نفسه، بل المراد هو الأمر بالتأخير، فعدم الأمر به إنّما هو لابتلائه بالمانع، وقد أمر بالإتيان بها مقدّمة على الثلث لمراعاة تلك المصلحة [٣].
أقول: الظاهر أنّ هذه الطائفة لا دلالة لها على التأخير عن الثلث؛ فإنّ
[١] علل الشرائع: ٣٦٧ ح ٢، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٢٠١، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٢١ ح ٦ وفيه: غلبة (عيلة خ ل) بدل «علّة».
[٢] علل الشرائع: ٣٤٠ ب ٤٠ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٢٠١، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٢١ ح ٥.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الصلاة ١: ١٧٩.