تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - أوقات الفرائض
ثمّ إنّه لو لم يمكن الجمع بين الأخبار بحيث يخرجها عن موضوع المتعارضين، ووصلت النوبة إلى إعمال قواعد التعارض، فنقول:
موافقة أخبار الحمرة مع الشهرة الفتوائيّة المحقّقة [١] ترجّحها [٢] على أخبار الاستتار، والظاهر عدم ثبوت الشهرة للفتوى بالاستتار؛ وإن عرفت [٣] أنّ تعبير المحقّق قدس سره يشعر بثبوتها؛ وذلك لعدم ثبوت الشهرة بمجرّد فتوى جماعة قليلة خصوصاً مع دعوى الإجماع [٤] على خلافها كثيراً، ومع كونه شعاراً للشيعة ومزيّة لهم يعرفها المخالف والمؤالف.
ولو أبيت إلّاعن وجود الشهرة في كلا الطرفين، غاية الأمر أشهريّة أحد القولين، فنقول:
مخالفة أخبار الحمرة للعامّة، وموافقة أخبار الاستتار لهم توجب الأخذ بالاولى وطرح الثانية، خصوصاً في مثل هذه المسألة التي كانت ضروريّة عند سائر الفرق، وكان اعتقادهم أنّ ذلك مأثوراً من النبيّ صلى الله عليه و آله، وأنّ عمله كان كذلك دائماً. وعليه: فلامجال إلّالحمل أخبار الاستتار على التقيّة.
ثمّ إنّه حكي عن المحقّق الوحيد البهبهاني قدس سره أنّه استدلّ على عدم اشتراط ذهاب الحمرة، وأنّ الاعتبار إنّما هو بالاستتار بأنّه لو اعتبرت الحمرة المشرقيّة من حيث دلالتها على تحقّق الغروب، لاعتبرت الحمرة المغربيّة من حيث دلالتها على الطلوع بالنسبة إلى صلاة الصبح، وحينئذٍ يلزم أن يكون
[١] تقدّم تخريجها في ص ١٦٢.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ٢٥.
[٣] في ص ١٦٢.
[٤] السرائر ١: ١٩٥- ١٩٦، المعتبر ٢: ٥١، ولاحظ أيضاً جواهر الكلام ٧: ١٨٣- ١٨٤.