تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩ - اعتبار العلم بدخول الوقت
في الصلاة، ولكنّ الظاهر أنّ هذه الكلمة معناها هو الاعتقاد الجازم، وليست بمعنى المظنّة، ولو سلّم فلا إطلاق لها؛ لكون الرواية في مقام بيان حكم آخر؛ وهي صحّة الصلاة مع وقوع جزء منها في الوقت.
ثمّ إنّ هنا اموراً يقوم مقام العلم، أو قيل بقيامه كذلك:
الأوّل: البيّنة، وقد تكلّمنا في حجّيتها سابقاً [١]، وذكرنا أنّ المستفاد من النصّ هي حجّيتها في الموضوعات المترتّبة عليها أحكام في الشريعة، ومنها:
الوقت في المقام، ولا ينافيها دلالة الروايات المتقدّمة على اعتبار العلم؛ لأنّ الظاهر أنّ أخذه في الموضوع إنّما هو بنحو الطريقيّة لا الصفتيّة، وقد تقرّر في محلّه [٢] قيام الأمارات المعتبرة الشرعيّة مقام العلم بهذه الكيفيّة، فالبيّنة صالحة للاتّكال عليها في دخول الوقت.
الثاني: إخبار العدل الواحد، بل الثقة كذلك، وعمدة الدليل على حجّيته استمرار السيرة العقلائيّة على ترتيب الأثر عليه والاعتبار به، ولكن ذكرنا سابقاً [٣] أيضاً أنّ أدلّة حجّية البيّنة رادعة عن هذه السيرة؛ لأنّ مرجع جعل الحجّية للبيّنة إلى مدخليّة وصف التعدّد والعدالة في ثبوت الحجّية، ولا يكون الوصفان كالحجر في جنب الإنسان، ولا يجتمع الحكم بحجّية البيّنة مع الحكم بحجّية خبر الثقة الواحد الفاقد للوصفين. نعم، لو لم يكن خبره من سنخ البيّنة، بل كان مغايراً لها سنخاً، لم يكن الحكم بالحجّية لها منافياً لثبوتها فيه
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، الاجتهاد والتقليد: ٢٤٧- ٢٦٠، مسألة ١٩.
[٢] فرائد الاصول ١: ٣٣، كفاية الاصول: ٣٠٣، فوائد الاصول ٣: ٢١ وما بعدها، سيرى كامل در اصول فقه ٩: ٤٨٨ وما بعدها.
[٣] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، الاجتهاد والتقليد: ٢٥٣- ٢٦٠.