تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - أوقات الفرائض
سبحة» [١]. وحاصل المعنى أنّ وقت فضيلة الفريضة أوّل دخول الوقت ذاتاً، إلّا أنّ ملاحظة الشارع تحقّق النافلة أوجبت تأخير وقت فضيلتها بمقدار أداء النافلة، وهذا المعنى ليس ببعيد بعد وجود النظير له في أخبار النافلة [٢].
ثالثها: ما هو الظاهر عندي من أنّ المعارضة بين الطائفتين لا تكون إلّا المعارضة بين المطلق والمقيّد بعينها، فالواجب حملها عليها بمقتضى قاعدة الحمل السارية في باب المطلق والمقيّد؛ وذلك لأنّ دليل الاختصاص لا ينافي مع أخبار الاشتراك في أصل ثبوته، بل ينافي معها في شروعه ومبدئه؛ فإنّ أخبار الاشتراك ظاهرة في أنّ مجرّد الزوال موجب لتحقّق الاشتراك مطلقاً بعد الزوال، ودليل الاختصاص يقيّده بما إذا تحقّق الزوال ومضى مقدار أربع ركعات، فهو يدلّ على مدخليّة قيد المضي في تحقّق مبدأ الاشتراك زائداً على اعتبار الزوال.
ويؤيّد ما ذكرنا أنّ رواية داود بن فرقد بعد دلالتها على الاختصاص تصرّح بأنّه بعد المضي يدخل وقت الظهر والعصر جميعاً؛ فإنّ المراد منه دخول الوقت الاشتراكي، وإلّا فوقت الظهر قد دخل بالزوال، كما هو الظاهر.
وبالجملة: مقتضى القاعدة حمل أخبار الاشتراك على دليل التخصيص، والحكم بمدخليّة قيد المضي في دخول وقته، فلا منافاة بينهما بوجه.
وقد ذكر بعض الأعلام في مقام التصرّف في دليل الاختصاص ما ملخّصه:
أنّ المراد من رواية داود بن فرقد أنّ وقت العصر ما إذا صلّى المكلّف بالفعل
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٣١، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٥.
[٢] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري قدس سره: ٧.