تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - حصول العذر بعد دخول الوقت
المراد منه حدوثه ولو لحظة، بل دخوله بمقدار يمكن فيه الإتيان بالواجب ولو بكيفيّة اضطراريّة، فإذا لم يسع لهذا المقدار أيضاً لا يكون المقتضي ثابتاً، فلا يتحقّق عنوان الفوت.
هذا بالنسبة إلى ما علّق فيه الوجوب على الفوت. وأمّا مثل صحيحة زرارة المتقدّمة [١]، الواردة في رجل صلّى بغير طهور، أو نسي صلوات لم يصلّها، أو نام عنها، فلا دلالة لها أيضاً على وجوب القضاء فيما إذا كان تركها في الوقت لأجل عدم المشروعيّة، فضلًا عمّا إذا كانت محرّمة، فالمتحصّل أنّ كلّ مورد لو اطّلع المكلّف على حصول العذر بعد دخول الوقت كان الواجب عليه إتيان الصلاة ولو بنحو الاضطرار، يجب عليه القضاء مع الترك؛ لعدم الاطّلاع كما لا يخفى، ولا يتحقّق ذلك في الفرع الأخير.
وأمّا ما دلّ على أنّ الحائض لا تقضي الصلاة من الأخبار الكثيرة [٢]، فلا إشكال في دلالته على عدم القضاء فيما إذا كان الحيض مستوعباً لجميع الوقت الوسيع من أوّله إلى آخره، كما أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم إفادته نفي القضاء فيما لو حاضت قبل تمام الوقت بمقدار يسع الصلاة ولم تصلِّ قبله؛ فإنّ الترك حينئذٍ- وإن كان مستنداً إلى الحيض في الجملة- لا يكفي في عدم وجوب القضاء؛ لأنّ ظاهر تلك الأخبار هو ما لو كان الاستناد إلى الحيض فقط، والمراد أنّه لو كان الفوت ناشئاً عن الحيض ولم يكن مستنداً إلى شيء آخر، فلا يجب القضاء.
[١] في ص ٣٢٩- ٣٣٠.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ٣٤٦- ٣٥٢، كتاب الطهارة، أبواب الحيض ب ٤١.