تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٨ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
فيه- قوله- تعالى-: «فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ» [١]، بناءً على ما حكي عن بعض المفسِّرين [٢] من كون المراد مطالع الشمس ومغاربها باختلاف أيّام السنة وتعدّد الفصول وإن كان في حمل الآية على ذلك تأمّل، إلّاأنّ التعدّد غير قابل للإنكار. وعليه: فالظاهر أنّ المراد ممّا بينهما هو المقدار الخارج عن العنوانين، وهو لا ينطبق إلّاعلى ربع الدائرة المفروضة، كما لا يخفى.
الثانية: في أنّ مفاد الروايتين هل هو كون ما بين المشرق والمغرب قبلة مطلقاً في جميع الحالات وعلى جميع لمكلّفين؛ بمعنى أنّ الحكم الأوّلي الثابت على الجميع هو أنّ القبلة ما بين المشرق والمغرب، فهو قبلة واقعيّة لا يختلف فيها الحالات، أو أنّ المراد كونه قبلة في الجملة؟ ربّما يقال [٣] بالثاني؛ نظراً إلى أنّ مفاد الروايتين مجرّد صدق عنوان الصلاة على الصلاة الواقعة إلى ما بين المشرق والمغرب. وأمّا كون ذلك الصدق ثابتاً بنحو الإطلاق وفي جميع الموارد، فلا يستفاد منهما أصلًا، ويمكن أن يختصّ ذلك بحال الاشتباه أو خطأ المجتهد في اجتهاده أو غيرهما من الأعذار.
وبالجملة: فالعبارة الواقعة في الروايتين قضيّة مجملة لا دلالة لها على أنّها قبلة لجميع المصلّين في جميع الحالات. هذا، والظاهر أنّ المراد هو المعنى الأوّل، وتوضيحه:
[١] سورة المعارج ٧٠: ٤٠.
[٢] التبيان في تفسير القرآن ١٠: ١٢٨، مجمع البيان ١٠: ١١٥.
[٣] نهاية التقرير ١: ٢٣٧.