تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦ - التطوّع في وقت الفريضة
المتقدّمة آبية عن الحمل عليه، بل صريحة في خلافه، كما أنّ الظاهر بطلان الاحتمال الأوّل أيضاً؛ لأنّ أكثر روايات المنع قد وردت في خصوص الرواتب اليوميّة، أو الأعمّ منها، ولا يمكن حملها على خصوص النافلة المبتدئة.
وحينئذٍ بعدما استقرّ عمل النبيّ صلى الله عليه و آله والأئمّة المعصومين عليهم السلام- وكذا جميع الصحابة، بل أكثر الناس- على الإتيان بالرواتب قبل الفريضة في نافلة الظهرين، وقبل سقوط الشفق في نافلة المغرب، وقبل طلوع الحمرة المشرقيّة في نافلة الصبح، لا ينبغي الشكّ والارتياب في استحباب الإتيان بالنافلة الراتبة في أوّل الزوال مثلًا، وكون جواز ذلك بل أفضليّته من الامور المرتكزة عند الناس.
وحينئذٍ، فإذا القي إليهم هذه العبارات الدالّة على عدم جواز الإتيان بالنافلة في وقت الفريضة، لا يفهمون منه عدم الجواز في وقت يصحّ فيه الإتيان بالفريضة، بل لا يتبادر إلى أذهانهم إلّاأوّل أوقات الفضيلة للفريضة، التي تكون خاتمة الأوقات المضروبة للنوافل التي تزاحم فيها مع الفريضة.
وحينئذٍ فيكون مدلول الروايات أخصّ من مدّعى المانعين؛ لأنّ مدّعاهم المنع في جميع الوقت الوسيع الذي يصحّ فيه الإتيان بالفريضة، فلابدّ من التزامهم بالتخصيص فيها؛ لخروج الرواتب عن هذا الحكم قطعاً. وأمّا بناءً على ما ذكرنا يكون خروج الرواتب بنحو التخصّص؛ إذ لا تعرّض في الروايات لما قبل الذراع والذراعين مثلًا، وحينئذٍ فلا دليل على المنع في غير الرواتب أيضاً [١].
[١] نهاية التقرير ١: ٢١٤- ٢١٧.