تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٧ - اعتبار العلم بالتوجّه إلى القبلة
من المولى، وعلم به، يحكم العقل عليه بوجوب امتثاله، فإذا كان قادراً على الامتثال اليقيني يحكم عليه بوجوبه، وإذا لم يتمكّن منه فالعقل يحكم عليه بوجوب السعي، وتحصيل الجهد في حصول مراد المولى ومقصوده.
فإذا تمكّن من الامتثال الظنّي يحكم عليه بوجوبه، فإذا جهد وسعى غاية السعي ولم يصادف المأتيّ به للواجب الواقعيّ، فهو معذور عنده، وفيما نحن فيه تكون غاية السعي هو إتيان مقدار يتمكّن منه من المحتملات؛ فإنّه وإن لم يتمكّن من الموافقة القطعيّة، إلّاأنّ الموافقة الاحتماليّة إذا كانت من وجوه متعدّدة بعضها أقرب إلى الامتثال اليقيني من بعض آخر، يحكم العقل بوجوب إتيان ما هو الأقرب، فلامحيص عن الإتيان بقدر ما وسع [١].
هذا، ولكن يمكن أن يقال: إنّ حفظ شرطيّة الوقت والاهتمام به وتقديمه على سائر الشرائط كما عرفت يقتضي سقوط شرطيّة القبلة في هذه الصورة أيضاً؛ لأنّ الجمع بينه، وبين اعتبار القبلة، مع عدم تمكّن المكلّف من إحراز الصلاة إلى القبلة الواقعيّة، المتوقّف على التكرير إلى أربع جهات ممّا لا يكاد يمكن، فمع الاهتمام بالوقت لابدّ وأن ترفع اليد عن شرطيّة القبلة، ومع رفع اليد عنها لا يبقى مجال للصلاة إلى أزيد من جهة واحدة.
وما أفاده المورد من تقدّم بعض وجوه الموافقة الاحتماليّة على البعض الآخر إنّما يتمّ فيما إذا كان ذلك البعض أقرب من جهة الاحتمال، كما إذا كان احتماله راجحاً، وأمّا إذا لم يكن كذلك، كما في المقام؛ لأنّه لا يحصل بالصلاة إلى أزيد من واحدة ظنّ بالموافقة، ولا يكون التكرير موجباً لقربها، فلا وجه
[١] نهاية التقرير ١: ٢٤٦.