تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٩ - اعتبار العلم بالتوجّه إلى القبلة
لحجّيته من أيّ طريق حصل، كما هو شأن القطع الطريقي. وأمّا مع عدم إفادتها سوى الظنّ بالجهة، فمع عدم التمكّن من تحصيل العلم بالقبلة، ولا تحصيل الظنّ الأقوى، يكون الدليل على الحجّية هو الدليل الوارد في التحرّي، الدالّ على اعتبار الظنّ الحاصل به؛ فإنّها أيضاً من مصاديق التحرّي وطرقه.
وأمّا مع التمكّن من تحصيل العلم أو الظنّ المذكور، فالدليل على الحجّية هي السيرة القطعيّة العمليّة المستمرّة من زمن الأئمّة عليهم السلام، وفي جميع الأعصار والأمصار، بحيث لا مجال لإنكارها ولا لإنكار شرعيّتها مع كونها بمرئى ومسمع من الأئمّة عليهم السلام.
ودعوى [١] اختصاصها بصورة عدم التمكّن من تحصيل العلم. مدفوعة بما نشاهده من ثبوت السيرة في صورة التمكّن من تحصيل العلم أيضاً، فضلًا عن التمكّن من تحصيل الظنّ، فالإنصاف كما في الجواهر حجّية قبلة البلد مطلقاً [٢].
ثمّ إنّه قد قيّد الجواز في المتن تبعاً للأصحاب [٣] بما إذا لم يعلم الخطأ فيها، ومقتضاه أنّه مع عدم العلم بالخطأ ولو كان هناك ظنّ غالب به يجوز التعويل، وهذا ليس بواضح؛ فإنّه لم يعلم ثبوت السيرة في مورد الظنّ الأقوى على الخلاف لو لم نقل بالعلم بعدم الثبوت، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الظنّ
[١] منتهى المطلب ٤: ٢٠٠.
[٢] جواهر الكلام ٧: ٦٢٨- ٦٢٩.
[٣] المهذّب ١: ٨٦، شرائع الإسلام ١: ٦٦، إرشاد الأذهان ١: ٢٤٥، تذكرة الفقهاء ٣: ٢٥، قواعد الأحكام ١: ٢٥٣، اللمعة الدمشقيّة: ١٠، جامع المقاصد ٢: ٧٢.