تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - المقدّمة الاولى
وأمّا الاحتمال الأوّل: فيدفعه صحيحة جميل بن دراج قال: سألت أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن قضاء صلاة الليل بعد الفجر إلى طلوع الشمس؟
فقال: نعم، وبعد العصر إلى الليل، فهو من سرّ آل محمّد المخزون [١].
ومرسلة الصدوق قال: قال الصادق عليه السلام: قضاء صلاة الليل بعد الغداة وبعد العصر من سرّ آل محمّد المخزون [٢].
وغيرهما من الروايات [٣] الدالّة على تحقّق عنوان القضاء بطلوع الفجر.
بقي الكلام في هذه المسألة في أمرين:
الأوّل: ذكروا [٤] أنّ الإتيان بصلاة الليل في السحر أفضل، وأفضل منه آخر الليل، الذي هو القريب من الفجر، ويستفاد من قوله- تعالى-: «وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» [٥] ثبوت مزيّة لهذه القطعة المسمّاة بالسحر، وقد اختلف في تفسيره، فالمشهور بين الناس تفسيره بالثلث الباقي من الليل [٦]، وربما يفسّر بأضيق من ذلك، وقد فسّر في اللغة بقبل الفجر، أو قبيله، أو سدس الليل ونحوها [٧]، ولابدّ من ملاحظة الروايات الواردة ليظهر أصل
[١] تهذيب الأحكام ٢: ١٧٣ ح ٦٨٩، الاستبصار ١: ٢٩٠ ح ١٠٦٠، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٢٧٣، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٥٦ ح ١.
[٢] الفقيه ١: ٣١٥ ح ١٤٢٩، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٢٧٤، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٥٦ ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٢٧٤- ٢٧٩، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٥٦ ح ٢، وب ٥٧.
[٤] راجع ص ٧٧.
[٥] سورة الذاريات ٥١: ١٨.
[٦] راجع التفسير الكبير للفخر الرازي ٣: ١٦٧، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٤: ٣٨- ٣٩، وروح المعاني: ٣: ١٣٧، والجواهر الحسان في تفسير القرآن (تفسير الثعالبي) ١: ٢٣٦- ٢٣٧.
[٧] لسان العرب ٣: ٢٥٣، معجم تهذيب اللغة ٢: ١٦٤، القاموس المحيط ٢: ١٠٨، المصباح المنير ١: ٢٦٧.