تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨ - اعتبار العلم بالتوجّه إلى القبلة
للتقدّم أصلًا، فالظاهر في هذه الصورة ما أفاده البعض المتقدّم من كفاية صلاة واحدة، فتدبّر.
الخامس: لو ثبت عدم القبلة في بعض الجهات بالعلم أو بالبيّنة صلّى إلى المحتملات الاخر؛ لما عرفت [١] من أنّ الأمر بالصلاة إلى أربع جهات بالإضافة إلى المتحيّر ليس أمراً مولويّاً يكون مقتضى إطلاقه ثبوته ولو مع العلم بعدم القبلة في بعض الجهات، بل يكون أمراً إرشاديّاً إلى ما هو مقتضى حكم العقل. ومن المعلوم انحصار حكمه بما إذا كان كلّ واحدة من الجهات محتملة للقبلة، فاللّازم مع العلم بالعدم في بعض الجهات تكرار الصلاة إلى بقيّة الجهات؛ لعين الملاك.
نعم، لو حصل له الظنّ بالعدم في بعض الجهات، فهل يجوز له الاقتصار على غيره من الجهات، أم لابدّ من التكرار إلى أربع؟ الظاهر هو الثاني؛ لأنّ حجّية الظنّ المستفادة من دليل التحرّي مقصورة على الظنّ التفصيلي بجهة القبلة، ولا ملازمة بين حجّية الظنّ التفصيلي، وبين حجّية الظنّ الإجمالي.
وبعبارة اخرى: المتفاهم عند العرف من دليل اعتبار الظنّ هو الظنّ بثبوت القبلة في جانب خاصّ، لا الظنّ بعدمها فيه مع التردّد في سائر الجهات.
السادس: أنّه يجوز التعويل على قبلة بلد المسلمين في صلاتهم وقبورهم ومحاريبهم في الجملة، وعن التذكرة وكشف الالتباس الإجماع عليه [٢]، ولا حاجة إلى إقامة الدليل على حجّيتها مع فرض إفادتها للعلم بجهة القبلة؛
[١] في ص ٤٥٤.
[٢] تذكرة الفقهاء ٣: ٢٥، وحكى عن كشف الالتباس في مفتاح الكرامة ٥: ٣٩٢.