تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٨ - اعتبار العلم بالتوجّه إلى القبلة
أبا جعفر عليه السلام عن قبلة المتحيّر؟ فقال: يصلّي حيث يشاء [١].
ومرسلة الكليني قال- بعد نقل المرسلة-: وروي أيضاً أنّه يصلّي إلى أربع جوانب [٢].
والمراد بالمتحيّر المذكور في هذه الروايات إمّا خصوص من لا علم له، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام في الرواية الاولى: «إذا لم يعلم أين وجه القبلة»، وإمّا من لا علم له ولا ظنّ، كما هو الظاهر من عنوان المتحيّر؛ لأنّ من كان ظانّاً بشيء لا يكون عند العقلاء والعرف متحيّراً في ذلك الشيء.
فعلى التقدير الأوّل: تكون المعارضة بينها، وبين الروايتين الدالّتين على لزوم التحرّي بالعموم والخصوص؛ لأنّ موردهما من لا علم له وإن كان له ظنّ، ومفادهما لزوم التحرّي، فيجب تخصيصها بهما على ما هو مقتضى قاعدة الجمع.
إن قلت: إنّ مورد الروايتين إنّما هو المتحيّر أيضاً، كمورد هذه الروايات، ضرورة أنّ إيجاب التحرّي إنّما هو على المتحيّر، فلا اختلاف بين الموردين، ومورد قاعدة التخصيص ما إذا كان مورد الدليل المخصّص خاصّاً بالإضافة إلى الدليل العامّ. هذا، مضافاً إلى أنّ التعبير في الطائفتين إنّما هو بالإجزاء، ولا معارضة بين الإجزاءين.
قلت: إنّ التأمّل في الروايتين يقضي بكون موردهما هو المتحيّر الذي يقدر على التحرّي وتحصيل المظنّة؛ لأنّ إيجابه عليه يقتضي عدم شموله لجميع
[١] الكافي ٣: ٢٨٦ ح ١٠، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٣١١، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٨ ح ٣.
[٢] الكافي ٣: ٢٨٦ ح ١٠، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٣١١، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٨ ح ٤.