تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٥ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
الخارجة من أجزاء الوجه لا تكون على نحو التوازي، بل على نحو كلّما كان طولها أزيد كان ازدياد البعد بينها أكثر، وفي البعيد لمّا كان طول الخطوط الخارجة أزيد من القريب؛ فلذا يكون البعد بينها أكثر، ومع ازدياد البعد لكانت الخطوط واقعة على جميع الأفراد.
وأمّا الصورة المفروضة في كلام الشيخ قدس سره [١]، فهي وإن لم تكن إشكالًا على مختارنا من كون قبلة البعيد جهة الكعبة لا عينها، لكنّه يمكن الجواب عنها بناءً على القول بالعين، بل وبناءً على اعتبار وقوع خطّ المستقبِل على المستقبَل في صدق الاستقبال أيضاً بما ذكره في المصباح، واستحسنه الاستاذ قدس سره؛ من أنّ الصفّ المذكور إذا راعوا كلّهم رعاية صحيحة، وتوجّهوا نحو الكعبة على طبق الأمارات التي عيّنت لهم شرعاً، كان لصفّهم لا محالة انحناء غير محسوس، والخطوط الخارجة من كلّ واحد منهم إلى الكعبة غير متوازية.
والسرّ في عدم إحساس الانحناء هو: أنّ المصلّين إلى القبلة يقعون في الحقيقة في محيط دائرة أحاطت بالكعبة ووقعت في مركزها، ومن المعلوم أنّه كلّما كان طول شعاع الدائرة أزيد، كانت القسّي المنقطعة عن سائر أجزاء محيطها أشبه بالخطّ المستقيم، بحيث قد يبلغ إلى درجة لا يحسّ الانحناء أصلًا [٢].
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا توسعة دائرة القبلة وعدم التضيّق فيها، ويدلّ
[١] الخلاف ١: ٢٩٥- ٢٩٦ مسألة ٤١.
[٢] نهاية التقرير ١: ٢٣٢.