تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٣ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
ومراده من الصورة المفروضة في كلام الشيخ قدس سره هي الصورة التي استشكل بها على القائلين بأنّ قبلة البعيد هي عين الكعبة، ولأجلها رجّح الأخبار الدالّة على أنّ قبلته عين الحرم؛ وهي صلاة الصفّ الطويل الذي كان طوله أزيد من طول الكعبة، وقال: إنّ لازم ذلك القول بطلان صلاة بعض ذلك الصفّ؛ لعدم وقوع الخطّ الخارج من الجميع على عين الكعبة قطعاً [١].
وقد أوضح ما أفاده في الجواهر صاحب المصباح بقوله: إنّ صدق الاستقبال ممّا يختلف بالنسبة إلى القريب والبعيد؛ فإنّك إذا استقبلت صفّاً طويلًا بوجهك وكنت قريباً منهم جدّاً، لا يكون قبلتك من أهل الصفّ إلّا واحداً منهم بحيال وجهك، ولكنّك إذا رجعت قهقرى بخطّ مستقيم إلى أن بَعُدْتَ عنهم مقدار فرسخ مثلًا، لرأيت مجموع الصفّ بجملته بين يديك، بحيث لا تُميِّز من يحاذيك حقيقة عن الآخر، مع أنّ المحاذاة الحقيقيّة لا تكون إلّابينك، وبين ما كانت أوّلًا [٢].
وقد صرّح المحقّق الحائري قدس سره بأنّه يصدق الاستقبال الحقيقي بذلك صدقاً حقيقيّاً بلا تجوّز وعناية [٣].
أقول: وإن كان لا يترتّب على هذا البحث ثمرة مهمّة عمليّة؛ لأنّه لا فرق في صحّة صلاة البعيد بين أن يكون وجهها توسعة القبلة، وكونها الجهة بالمعنى الذي ذكرنا، وبين أن يكون وجهها سعة دائرة الاستقبال حقيقة
[١] جواهر الكلام ٧: ٥١٧- ٥٢٣ و ٥٣١- ٥٣٤.
[٢] مصباح الفقيه ١٠: ٢١- ٢٢.
[٣] كتاب الصلاة: ٣٠.