تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - أوقات الفرائض
إذا كان الفيء في الجدار ذراعاً صلّى الظهر، وإذا كان ذراعين صلّى العصر.
قلت: الجدران تختلف، منها قصير ومنها طويل؟ قال: إنّ جدار مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يومئذ قامة، وإنّما جعل الذراع والذراعان لئلّا يكون تطوّع في وقت فريضة [١].
أقول: اشتمال رواية زرارة على تعليل التأخير إلى الذراع بمكان النافلة ورعايتها ظاهر في أنّ الذراع والذراعين لا يكونان مبدءين لوقت الفضيلة، وإلّا لكان المناسب التعليل بذلك، خصوصاً مع اشتمال كثير من روايات هذه الطائفة على حكاية عمل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وأنّه كان يؤخِّر إلى الوقتين؛ فإنّه لو كان الوقتان مبدءين للفضيلة، ولا يكون وجه لبيان أنّ النكتة فيه رعاية النافلة، ولحاظ المتنفّلين المشتغلين بالنافلة بعد الزوال، كما لايخفى.
فهذه الطائفة أيضاً لا دلالة لها على خلاف ما عليه المشهور أصلًا.
الطائفة الثالثة: ما استدلّ به على مذهب المشهور ...، وهي أيضاً عدّة روايات:
منها: رواية يزيد بن خليفة قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: إذاً لا يكذب علينا. قلت: ذكر أنّك قلت: إنّ أوّل صلاة افترضها اللَّه على نبيّه الظهر؛ وهو قول اللَّه- عزّ وجلّ-: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» [٢]، فإذا زالت الشمس لم يمنعك إلّاسبحتك، ثمّ لا تزال في وقت إلى أن يصير الظلّ قامة، وهو آخر الوقت فإذا صار الظلّ
[١] تقدّمت في ص ١٠١- ١٠٢.
[٢] سورة الإسراء ١٧: ٧٨.