تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨ - التطوّع في وقت الفريضة
لئلّا يكون تطوّع في وقت فريضة [١]. مع أنّ من المعلوم دخول وقت الإجزاء بالزوال، ووقوع النافلة في أوّل هذا الوقت، فالمراد هو وقت الفضيلة، الذي لا تكون النافلة فيه مزاحمة للفريضة.
ولكن يبعّده خلوّ بعض الروايات الناهية عن كلمة «الوقت» حتّى تقبل الحمل على وقت الفضيلة، كصحيحة زرارة المتقدّمة [٢]، الواردة في بيان وجوب القضاء، المشتملة على قوله عليه السلام: «ولا يتطوّع بركعة حتّى يقضي الفريضة كلّها»، بناءً على ما رجّحناه من كونه حكماً مستقلّاً غير متفرّع على المضايقة، وجارياً في الفريضة الأدائيّة بالأولويّة أو بإلغاء الخصوصيّة؛ فإنّها ظاهرة في النهي عن التطوّع ما دام كون الذمّة مشغولة بفريضة.
ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا مغايرة بين الاحتمالين: الثاني والثالث؛ لأنّ وقت الفضيلة كان هو وقت انعقاد الجماعة، وقد مرّت [٣] جملة من الروايات الدالّة على أنّ جدار مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان قامة، وإذا مضى منه ذراع صلّى الظهر، وإذا مضى منه ذراعان صلّى العصر، ومرّ [٤] أيضاً أنّ الذراع والذراعين هما منتهى وقت يزاحم فيه النافلة الفريضة. وعليه: فيمكن أن يكون تفسير الوقت بذلك؛ أي بوقت انعقاد الجماعة، كما في رواية عمر بن يزيد المتقدّمة؛ لأجل كونه هو وقت الفضيلة، فلا معارضة بينها، وبين الروايات الناظرة
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٢٥٠ ذح ٩٩٣، الاستبصار ١: ٢٥٥ ح ٩١٦، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ١٤٨، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٨ ذح ٢٨.
[٢] في ص ٣٢٩- ٣٣٠.
[٣] في ص ٩٨، ١٠١ و ٢٧١.
[٤] في ص ١٠٩- ١١٠.