تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - أوقات الفرائض
وتقريب الاستدلال بها أنّ من الظاهر أنّ نصف النهار يحسب من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر، وإلّا لم يكن الزوال نصف النهار، بل كان متأخّراً عنه بثلاثة أرباع الساعة. نعم، قوله عليه السلام: «ووسط صلاتين بالنهار إلخ» لا يخلو عن إجمال وغموض؛ لدلالته على كون صلاة الغداة صلاة نهاريّة، وهذا ينافيه التصريح بأنّ وقت صلاة الظهر وسط النهار، ففي الصحيحة تناقض ظاهر، ولابدّ من ارتكاب التأويل فيها بوجه.
بأن يقال: إنّ صلاة الغداة إنّما اطلقت عليها صلاة النهار نظراً إلى امتداد وقتها إلى طلوع الشمس وإشرافه عليه، وجواز الإتيان بها قبل الطلوع بزمان قليل وإن لم يكن من الصلوات النهاريّة حقيقة.
وممّا دلّ على تسمية الزوال نصف النهار روايات كثيرة واردة في الصائم الذي يريد السفر.
كصحيحة الحلبي أو حسنته، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سُئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صائم؟ قال: فقال: إن خرج من قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم، وإن خرج بعد الزوال فليتمّ يومه [١].
وفي صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار، فعليه صيام ذلك اليوم، الحديث [٢]، [٣].
[١] الكافي ٤: ١٣١ ح ١، الفقيه ٢: ٩٢ ح ٤١٢، تهذيب الأحكام ٤: ٢٢٨ ح ٦٧١، الاستبصار ٢: ٩٩ ح ٣٢١، وعنها وسائل الشيعة ١٠: ١٨٥، كتاب الصوم، أبواب مَن يصحّ منه الصوم ب ٥ ح ٢.
[٢] الكافي ٤: ١٣١ ح ٤، تهذيب الأحكام ٤: ٢٢٩ ح ٦٧٢، الاستبصار ٢: ٩٩ ح ٣٢٢، الفقيه ٢: ٩٢ ح ٤١٣، وعنها وسائل الشيعة ١٠: ١٨٥، كتاب الصوم، أبواب مَن يصحّ منه الصوم ب ٥ ح ١.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الصلاة ١: ٢٧٥- ٢٧٧.