تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١ - البقاء إلى الغروب مقدار خمس أو ثلاث ركعات
ركعة من وقتها يقتضي صحّتها ووقوعها بأجمعها أداءً، وكذا شمولها للعصر بهذا الاعتبار؛ لأنّ المفروض وقوع ركعة منها في وقتها يقتضي صحّتها أيضاً ووقوعها في الوقت جميعاً، فهو قادر على الإتيان بهما في وقتهما الذي ثبتت توسعته بالقاعدة مع رعاية الترتيب المعتبر بينهما.
وكذلك إذا بقى إلى انتصاف الليل مقدار خمس ركعات للحاضر، أو أربع ركعات للمسافر؛ فإنّه يجب عليه أيضاً الجمع بين الصلاتين والإتيان بهما معاً بلا إشكال ولاخلاف بين الأصحاب، كما ادّعاه الشيخ قدس سره في محكيّ الخلاف [١].
ولكن يظهر من المحقّق الحائري قدس سره في كتابه في الصلاة الاستشكال في المسألة [٢]، ويمكن تقرير الإشكال بوجوه ثلاثة:
الأوّل: أن يقال: إنّ معنى اختصاص الوقت بالعصر مثلًا هو عدم صحّة وقوع شريكتها فيه أصلًا، لا أداءً ولا قضاءً، لا كلّاً ولا بعضاً [٣]، وحينئذٍ فلا مجال للإتيان بصلاة الظهر إلّاإذا بقي إلى الغروب مقدار ثمان ركعات، وحيث إنّ في مفروض المسألة تقع ثلاث ركعات من الظهر في الوقت المختصّ بالعصر، فلا تصحّ.
والجواب: أنّه لم يرد في آية ولا رواية لفظ الاختصاص حتّى نتمسّك بإطلاقه، ويكون مقتضاه حينئذٍ عدم صحّة الشريكة مطلقاً، لا أداءً ولا قضاءً، لا كلّاً ولا بعضاً، غاية ما تدلّ عليه رواية ابن فرقد المتقدّمة [٤]
[١] الخلاف ١: ٢٧٣ مسألة ١٤.
[٢] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ١٦- ١٨.
[٣] كما تقدّم عن صاحب الجواهر في ص ١٥٤- ١٥٥.
[٤] في ص ١٤٠.