تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - فضل الصلاة وأهمّيتها
غاية الأمر أنّ هذا الأثر إنّما يكون بنحو الاقتضاء، دون الاستيجاب والعلّية التامّة، فربما تخلّف عن أثرها؛ لمقارنة بعض الموانع، ولو قيس حال بعض من يسمّى بالإسلام وهو تارك للصلاة، مع من يأتي بأدنى مراتب الصلاة ممّا يسقط به التكليف، لا يوجد الأوّل إلّامضيّعاً بإضاعة الصلاة وفريضة الصوم والحجّ والزكاة والخمس وعامّة الواجبات الدينيّة، ولا يفرّق بين طاهر ونجس وحلال وحرام، والثاني إلّامرتدعاً عن كثير من الامور التي يقترفها تارك الصلاة، وإذا قيس إليه من هو فوقه في الاهتمام بأمر الصلاة لا يوجد إلّاكونه أكثر ارتداعاً منه، وعلى هذا القياس.
الأمر الثاني: فيما يستفاد من الكتاب والسنّة بالإضافة إلى تارك الصلاة. أمّا الكتاب، فقوله- تعالى-: «فَإِذَا انْسَلَخَ اْلأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [١].
قال الفاضل الجواد الكاظمي في كتابه مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام:
استدلّ بهذه الآية على أنّ تارك الصلاة عمداً يجب قتله: لأنّه- تعالى- أوجب الامتناع من قتل المشركين بشرطين:
أحدهما: أن يتوبوا من الشرك.
والثاني: أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، والحكم المعلّق على مجموع لا يتحقّق إلّامع تحقّق المجموع، ويكفي في حصول نقيضه؛ أعني إباحة قتلهم فوت واحد من المجموع، ويلزم ما ذكرناه، والآية وإن كانت في المشركين،
[١] سورة التوبة ٩: ٤.