تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - فضل الصلاة وأهمّيتها
لكن يلزم هاهنا ثبوت الحكم في المسلمين بطريق أولى؛ لأنّهم قد التزموا شرائع الإسلام، فلو ترك الصلاة لا يخلّى سبيلهم، بل يجب قتلهم، وفي أخبارنا [١] دلالة على ذلك أيضاً.
وروي عن العامّة، عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال في ترك الصلاة: فقد برئت منه الذّمة [٢].
وقال أبو حنيفة: لا يتعرّض لتارك الصلاة؛ فإنّها أمانة منه ومن اللَّه تعالى، والأمر منها موكول إليه تعالى [٣]. ولا يخفى ضعفه.
هذا، لكن إطلاق الآية يقتضي عدم الفرق بين كون الترك استحلالًا وعدمه، والمشهور [٤] أنّ القتل إنّما يكون مع الاستحلال، ومن ثمّ حمل بعضهم [٥] الإقامة والإيتاء على اعتقاد وجوبهما، والإقرار بذلك، لكنّه بعيد عن الظاهر، ولعلّهم فهموا ذلك من دليل خارج عن الآية، كالأخبار [٦].
أقول: الاستدلال بالآية لا يتوقّف على ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة، كما
[١] وسائل الشيعة ٤: ٤١، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب ١١.
[٢] سنن ابن ماجة ٤: ٤١٧ ح ٤٠٣٤، وفي المسند لابن حنبل ١٠: ٣٨٢ ح ٢٧٤٣٣، والمستدرك على الصحيحين ٤: ٤٤ ح ٦٨٣٠، وكنز العمّال ٧: ٣٢٥ ح ١٩٠٩٦: «ذمّة اللَّه ورسوله».
[٣] العزيز شرح الوجيز ٢: ٤٦٢، وفيه: وفي رواية «يحبس ويؤدّب حتّى يصلّي»، وانظر الامّ ١: ٢٥٥، والمغني لإبن قدامة ٢: ٢٩٩، وبداية المجتهد ١: ٩٢، والمجموع ٣: ١٧، والخلاف ١: ٦٨٩، مسألة ٤٦٥، وج ٥: ٣٥٩، مسألة ٩، وتذكرة الفقهاء ٢: ٣٩٣.
[٤] في مفتاح الكرامة ٩: ٦٠٧، وجواهر الكلام ١٣: ٢٠٥ نقلًا الإجماع عن جماعة، ولم نعثر على من ادّعى الشهرة عاجلًا.
[٥] راجع كنز العرفان ١: ١٦٥، وزبدة البيان ١: ١٦٣.
[٦] مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ١: ٢٥١.