تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - أوقات الفرائض
الشمس من شرق الأرض وغربها؛ نظراً إلى دلالتها على أنّ الاعتبار ليس بمجرّد الغيبوبة، بل بالغيبوبة من شرق الأرض وغربها، بناءً على ما فسّرناه من أنّ المراد من الشرق والغرب هو جميع الأراضي المتوافقة في الافق لئلّا يلزم الكذب، وإلى أنّ غيبوبة الشمس كذلك لا تتحقّق إلّابذهاب الحمرة من المشرق.
فالرواية تدلّ من ناحية على عدم اعتبار مجرّد الغيبوبة، ومن ناحية اخرى على أنّ الغيبوبة المعتبرة لا تتحقّق إلّابذهاب الحمرة المشرقيّة، ومن هذه الجهة تصير شاهدة للجمع المذكور.
إلّا أنّه يأبى عن الجمع بهذه الكيفيّة بعض أخبار الاستتار، كمرسلة علي ابن الحكم المتقدّمة [١]، الدالّة على أنّ غيبوبة القرص إنّما هو بأن تنظر إليه فلم تره، ورواية زرارة المتقدّمة [٢] أيضاً، المشتملة على قول أبي جعفر عليه السلام: «وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيت بعد ذلك وقد صلّيت أعدت الصلاة ...»؛ فإنّه لو كان المراد من الغيبوبة هو ما ذكر، لامتنع فرض الرؤية بعد ذلك.
ورواية أبان بن تغلب وربيع بن سليمان، وأبان بن أرقم، وغيرهم قالوا:
أقبلنا من مكّة حتى إذا كنّا بوادي الأخضر إذا نحن برجل يصلّي، ونحن ننظر إلى شعاع الشمس، فوجدنا في أنفسنا، فجعل يصلّي ونحن ندعو عليه حتّى صلّى ركعة، ونحن ندعو عليه ونقول: هذا شبابّ من شباب أهل المدينة، فلمّا أتيناه إذا هو أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام، فنزلنا فصلّينا معه
[١] في ص ١٦٥.
[٢] في ص ١٦٤- ١٦٥.