تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨ - التطوّع في وقت الفريضة
- على ما حكي- هو الأخير، وفي التهذيب [١] أيضاً كذلك، إلّاأنّه كتب فوقه زياد بن أبي عتاب نقلًا عن بعض النسخ، وفي غيرهما أحد الأوّلين.
ولكنّ الظاهر هو الأخير بلحاظ الاستبصار والتهذيب، مع عدم التعرّض لهما في الكتب الرجاليّة، ومع كون الراوي عنه هو ثابت بن شريح، الذي ذكر في شأنه أنّه يروي عن زياد بن أبي غياث [٢]، فالرواية من جهة السند معتبرة.
وأمّا من جهة الدلالة، فربما [٣] يقال بدلالتها على المنع؛ من جهة ظهور الأمر بالبدئة بالفريضة إذا حضرت في وجوبها، وعدم جواز الإتيان بالنافلة في ذلك الوقت.
ولكنّ الظاهر ورود هذا الأمر في مقام توهّم الحظر؛ والشاهد عليه ذيل الرواية الواقع تفريعاً على الصدر؛ فإنّ مفاده يرجع إلى أنّ ترك النافلة والاشتغال بالفريضة غير مضرّ، فهو يدلّ على أنّ السائل إنّما كان يتوهّم لزوم البدئة بالنافلة قبل الفريضة، وعدم جواز الاشتغال بالثانية قبل الاولى، ولعلّ منشأ التوهّم تقيّد المسلمين عملًا بالإتيان بالنافلة قبل الفريضة، واستمرار فعلهم على ذلك.
وعليه: فالأمر بالبدأة بالفريضة إنّما يكون ناظراً إلى رفع هذا التوهّم، ومرجعه إلى جوازها وعدم كون ترك النافلة قبل الفريضة بمضرّ، مع أنّ
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٠٦، مع مقدّمة لآية اللَّه العظمى المرعشي النجفي قدس سره، مؤسّسة انتشارات فراهاني، طهران ١٣٦٣ ش.
[٢] رجال النجاشي: ١٧١، الرقم ٤٢٥، جامع الرواة ١: ٣٣٥، المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ١١: ٣٢٩.
[٣] مصباح الفقيه ٩: ٣٢٢.