تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - أوقات الفرائض
في ناحية الغروب، والحمرة المغربيّة في ناحية الطلوع، ثبوت الفرق بين المشرق والمغرب، وأنّ الأوّل مطلّ ومشرف على الثاني.
وعليه: فيمكن تحقّق اشتداد الظلمة ونهايتها قبل وصول الشمس إلى النقطة المقابلة لنقطة نصف النهار بحيث لم يكن بلوغها إلى المرتبة الشديدة من الظلمة متوقّفاً على مضيّ اثنتي عشرة ساعة من زوال الشمس، بل متحقّقاً قبل ذلك بأقلّ من ساعة، كما يقول به المشهور [١].
وبالجملة: فكون الغسق بمعنى شدّة الظلمة لا يقتضي ما أفاده أصلًا.
الثاني: قوله- عزّ من قائل-: «أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ ...» [٢]؛ فإنّه قد فسّر طرفي النهار بالمغرب والغداة [٣]. وعليه: فتدلّ الآية المباركة على أنّ الغداة طرف النهار لا من النهار، كما هو كذلك في المغرب.
ودعوى أنّ الطرف قد يطلق ويراد به مبدأ الشيء ومنتهاه من الداخل دون الخارج، والمقام من هذا القبيل.
مندفعة بأنّ الطرف وإن كان كذلك، إلّاأنّه حيث يكون أحد الطرفين في الآية المباركة هو المغرب على ما دلّت عليه صحيحة زرارة [٤]، ولا شبهة في أنّه طرف خارجيّ، فبمقتضى المقابلة لابدّ من أن يكون الطرف الآخر أيضاً طرفاً خارجيّاً عن النهار، فتدلّ الآية على أنّ الغداة كالمغرب خارجة عن النهار [٥].
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الصلاة ١: ٢٧١، وانظر ص ٢٠٥.
[٢] سورة هود ١٢: ١١٤.
[٣] تفسير القمّي ١: ٣٣٨، مجمع البيان ٥: ٣١٠.
[٤] تقدّم تخريجها في ص ١٣٢.
[٥] التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الصلاة ١: ٢٧٥.