تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - أوقات الفرائض
وقد ذكر سيّدنا العلّامة الاستاذ قدس سره أنّ الشهرة تكشف عن وجود نصّ دالّ على ذلك، غاية الأمر أنّه لم يصل إلينا؛ إذ ليست الروايات الواصلة إلينا مجموع الروايات الصادرة عنهم عليهم السلام، المنقولة في الجوامع والكتب، كما هو ظاهر [١].
هذا، ويظهر من رواية أنّ ظهور الحمرة مساوق للإسفار، وأنّهما متحقّقان في زمان واحد؛ وهي:
صحيحة عليّ بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يصلّي الغداة حتّى يسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر، أيركعهما أو يؤخّرهما؟ قال: يؤخّرهما [٢].
فإنّ الظاهر كون العطف في كلام السائل عطف بيان وتفسير، لا بمعنى اتّحاد المفهومين وكون الإسفار معناه ظهور الحمرة، بل بمعنى عدم الفصل الزماني بينهما؛ والدليل عليه- مضافاً إلى ظهوره فيه في نفسه- أنّه على تقدير ثبوت الفصل وتأخّر ظهور الحمرة عن الإسفار، يكون ذكر الإسفار لغواً لا يترتّب عليه فائدة أصلًا؛ لأنّ الملاك هو ظهور الحمرة، وهو متأخّر عن الإسفار دائماً، فلا وجه لذكر الإسفار.
ولكنّه أورد عليها بعض الأعلام بإشعارها بأنّ السائل قد ارتكز في ذهنه أنّ تقدّم النافلة على الفريضة إنّما هو فيما إذا أتى بها قبل ظهور الحمرة، والإمام عليه السلام قرّره على هذا. وعليه: فتدلّ الصحيحة على جواز الإتيان بالنافلة
[١] نهاية التقرير ١: ١٧١.
[٢] تقدّمت في ص ٦٦.