تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - أوقات الفرائض
رمضان، وكان رجل من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقال له: مطعم بن جبير [١] أخو عبد اللَّه بن جبير، الذي كان رسول اللَّه وكّله بفم الشعب يوم احد في خمسين من الرماة، وفارقه أصحابه وبقي في اثني عشر رجلًا، فقتل على باب الشِعب.
وكان أخوه هذا مطعم بن جبير شيخاً ضعيفاً، وكان صائماً، فأبطأت عليه أهله بالطعام، فنام قبل أن يفطر، فلمّا انتبه قال لأهله: قد حرم عليّ الأكل في هذه الليلة، فلمّا أصبح حضر حفر الخندق فاغمي عليه، فرآه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فرقَّ له، وكان قوم من الشباب ينكحون بالليل سرّاً في شهر رمضان، فأنزل اللَّه هذه الآية، فأحلّ النكاح بالليل في شهر رمضان، والأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر [٢].
وحكى فيه أيضاً في تفسير الخيطين أنّه روي أنّ عديّ بن حاتم قال للنبيّ صلى الله عليه و آله: إنّي وضعت خيطين من شعر أبيض وأسود، فكنت أنظر فيهما فلا يتبيّن لي، فضحك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حتّى رؤيت نواجذه ثمّ قال: ياابن حاتم إنّما ذلك بياض النهار وسواد الليل [٣].
ويحتمل أن يكون المراد بالخيط الأبيض هو النهار، وبالخيط الأسود الليل؛ أي يتبيّن لكم النهار من الليل، ولكن هذا الاحتمال بعيد؛ لأنّ تشبيه
[١] في تفسير القمّي والبحار عنه خوّات بن جبير، وهو الصحيح، ولم نجد لمطعم بن جبير ذكر في كتب الرجال.
[٢] مجمع البيان ٢: ٢١، تفسير القمّي ١: ٦٦- ٦٧، وعنه تفسير الصافي ١: ٢٠٦، والبرهان في تفسير القرآن ١: ٣٩٩ ح ٨٨٨، وبحار الأنوار ٢٠: ٢٤١ ح ٥، وج ٩٦: ٢٨٦ ح ١، وتفسير نور الثقلين ١: ١٧٢ ح ٥٩٨.
[٣] مجمع البيان ٢: ٢٣، وحكاه أيضاً القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٢: ٣٢٠.